3

:: جـبّـور... يـا عــبـق البـيـلـسـان! ::

   
 

التاريخ : 16/06/2013

الكاتب : سهيل جميل الحاجّ   عدد القراءات : 232

 


 

 

كان ذلك قبل سنوات عدة، حين قدّم لي جبّور –طيّب الله ثراه– قصفة من نبتة البيلسان غرستُها في حديقتي، واحتفظ هو بواحدة غرسها في حديقته.

برْعَمَتْ قصفتي ونمَتْ وأصبحت عالية، أمّا التي غرسها جبّور فلم تنبت! وفي موسم الإزهار، ظهرتْ أول زهرة بيلسان في حديقتي. كانت تلك أول مرة في حياتي أرى وأشمّ فيها هذه الزهرة، التي طالما ردّدْتُ اسمَها مع فيروز حين غنّت: "وَحْدُن بْيِبْقو... مِتِل زهر البيلسان". كم هي ساحرة!

قطفتها وأخذتها هديّة لصديقي جبّور، وقدّمتها إليه مع جملة فيها من "الشقاوة" والحبّ الكثير. أمسكها بيديه وقال: "يَعْني بِدَّكْ تقهرني"؟! قالها بنغاشته المعهودة وَ "تلويحة "يده التي تُربّتُ على كتفيّ.

وهكذا، وفي كلّ عام، وعندما تظهر أوّل زهرة على بيلسانتي كأنّها تناديني: "خذني... إلى جبّور"!

وبعد فترة ما، وقبل سفره إلى روما، معشوقته من بين مدن الأرض، طلب منّي عودًا من نبتة البيلسان ليحمله هديّة الى صديقه هناك. ومرّت السنون ونسيت أمر روما وقصفة البيلسان.

قبل سنتين، فتح هاتفه الجوال وقال لي: "انظر الى هذه الصورة! إنّها في دمشق الشام"! كانت بيلسانة متفتّحة جميلة، في عريشة غنيّة بالأزهار.

"هي القصفة التي أعطيتني إيّاها، بدأت حياتها في روما وهي الآن في الشام". وامتلأتُ نشوة وحبورًا، وأصبح لهذه الزهرة معنى أوسع في حياتنا، قد أكتب عنه فيما بعد.

يا شقيق الروح!

قبل ثلاثة أشهر، وفي موسم ظهور زهر البيلسان، قطفتُ الزهرة الأولى وقدّمتها إليك!

أخذتَها بين يديك وضمَمْتَها بأصابعك وتنشّقْتَ رائحتها، وكأنّك كنتَ تعلم أنّها المرّة الأخيرة التي تحتضن فيها زهرة البيلسان! وقلت لي: "إنّنا منذ سنوات نقوم بهذه الطقوس، تَقطف الزهرةَ الأولى وتقدمها إليّ! أظنّ، يا سهيل، أنّه ليس هناك اثنان مثلنا على وجه الأرض يقومان بهذه الطقوس المميّزة! دعنا نطلق على هذا "عيد البيلسان""!

يا شقيق الروح!

لمنْ سأقدّم زهرة البيلسان الأولى بعد اليوم؟

وداعًا، أيّها الصديق الشقيق الرقيق الرفيق!

وداعًا، يا مَنْ عالج أوجاعنا، وخفّف أحزاننا!

وداعًا، يا مَنْ شاركَنا أفراحَنا وأتراحنا!

وداعًا، يا مَنْ زرع الفرح في لقاءاتنا!

وداعًا يا شقيق الروح!

وداعًا، أيها الحبيب القريب الطبيب اللبيب!

وداعًا، ولتكن ذكراك دائمًا معطّرة بعبق البيلسان!

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.