3

:: توقيت المتعة والمتاهة ::

   
 

التاريخ : 17/09/2014

الكاتب : ترجمة وتقديم: خيري حمدان   عدد القراءات : 1022

 


 

 

 

إيفو رافائيلوف

ولد الشاعر والفنان التشكيلي إيفو رافائيلوف عام 1977 في مدينة برغاس المطلة على البحر الأسود، أنهى دراسة العلوم الثقافية من جامعة القديس كلمنت أوخريدسكي في صوفيا، يعمل في تصميم الجرافيك، يحمل العديد من الجوائز في الشعر والتصوير أهمها جائزة "ذكرى" في العام 2013، صدر له ديوان شعر بعنوان "في الطريق إلى السكينة" عام 1996 وديوان "غوايات معدودة" عام 2013.  يعتبر من شعراء الحداثة والمجددين في نظرتهم الشعرية وفلسفة الحياة. 

 

حيّ سكنّي جديد

كنت قد وصلت إلى هنا

باحثًا عن السكينة

لخططي الخاصة

 

أن أتمكّن من ملءِ

فراغًا مقدّسًا ما

 

لكنّي هكذا مازلت ضالا

ولا أدري كيف ومتى صعدتُ

القطارَ متوجّهًا لذاك المكانِ المألوف

من المدينة

 

تجلّت فكرتي بالحصول على بعض النبيذ

لليلتي المقبلة والتي بالرغم من شعوري

بالذنب، كنت قد شطبتها من مفكّرتي

 

سِرتُ بالخطّ المثالي رقم

22

لكنّي وكأنّي لم أشارك في رحلة

القطار، ولا كنت جزءًا من المنظر العام

 

لأنّني أدركت بأنّني وبعد قليل

سأغادره

 

كلّ هذه العملية لن تستغرني

سوى خمس وثلاثين دقيقة

الساعة الآن السابعة وأربعين دقيقة

لنقل في الثامنة والعشرين

سأكون قد بلغت بيتي

وفي الثامنة وأربع وعشرين دقيقة

سأصبّ كأسي الأول

أربع دقائق لاستبدال ملابسي والاغتسال

وانتقاء الموسيقى أيضًا

لكنّي وخلال ذلك، يمكنني أن أصبّ المزيد

في الثامنة وإحدى وعشرين دقيقة

وأرتشف ثانية وهكذا دواليك

 

هكذا،

كأسي يتّسع لثلاثمئة ميلغرام

أشربها في قرابة ست دقائق

شرط أن أسمح لنفسي بتناول

الكأس الأول

الكأسان الثانيان سأجرعهما مرّة واحدة

ما يعني ستمئة ملغرام لثلاث دقائق ونصف

الكؤوس التالية سأشربها على مهل

ما بين عشر وخمس وعشرين دقيقة

للكأس الواحد

على أن أرفّه نفسي في نهاية المطاف

ما يعني، أن الليترات الثلاث المعنية

ستنتهي ما بين الثانية عشر والنصف

والواحدة

حين أكون قد انهيت شأني مع

 

النساء

المنتظرات في طوابير أمام

المحلات والبارات

 

وإن كنّ يحملن خواتم في آذانهنّ

تُرى الأضواء تتلاعب معهنّ

تُحَولهنّ إلى أطواق نيران

تتراقص في أجيجه الوحوش بنشوة وذعر

 

وإذا كنّ مجرِّبات

فهنّ بريئات مكبّلات بثياب

 

ليس من المتوقع أن يتخلصن منها

ماذا سيتبقى لهنّ إذًا؟

 

خلف ظهري شفق

منشغل في حوار حميم

 

والأطفال يحومون حوله

كطائرات فاردة أجنحتها

 

تقصف ساحات مجهولة

 

تختفي الأيدي

تغيّبها ظلالٌ أخرى ويبقى دويّ العويل

 

رباط الحذاء الرياضيّ 

يلتفّ بالأرض

كما الديدان السمينة بعد مطر

 

أتركها تتمرّغ بالطين

وتقتات

 

لكنّ الأمهاتِ ساكناتٌ

بعد أن وهبن الحياة  

 

يشبهن مدينة مريحة منعّمة

بالكهرباء

تقترب منها بعد الغروب

دراجةٌ ناريةٌ صوتُ محرّكِها مبحوح

 

كم من المتع يتخيّلها هناك

 

ما بين الحدود القاطعة

للمناطق المفعمة بالحياة

على أطراف الشارع السريع

 

حيث تشعر كلّ نفس بأنّها مهجورة

من ماذا تشكو حيواتهم؟

 

مهما تجهّمت وجوههم

 

إلى اليسار تبقى

تلك المساحة الغامضة للمتنزّه

حيث أمضيت الكثير من الليالي

 

وحيث يمكنني الآن أن أثملَ

دون حاجة لورقة وقلم

 

دون غضب

دون إصرار.      

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.