3

:: لاجئون ::

   
 

التاريخ : 18/05/2016

الكاتب : خيري حمدان   عدد القراءات : 1001

 


 

 

يحملونَ على ظهورِهِم كلّ شيء ولا شيء

يرتدون ثيابًا تليقُ بفصولِ السنةِ الأربعة

يرتدون مثلنا لباسًا داخليًا وقميصًا وكنزةً صوفيّة

ومعطفًا من تحتِهِ مدفأة ومروحة.

 

لاجئون يحملون شذراتٍ من الذكرياتِ

ورائحةَ وطنٍ وبيتٍ عتيقٍ آيلٍ للنسيانِ

وذكرى سيّارةٍ رُكَنت إلى جانبِ الطريقِ

أطفئ محرّكُها، فُقئت أضواؤها،

فَقدت ألقَها وفرُغَ خزّانُها من الوقودِ

وسرَقَ الأطفالُ العابثون دواليبَها.

 

لاجئون يحملونَ في أعينهم صحراءَ

من فوقِهِم سماءٌ لا تكفّ عن الإمطارِ

ومن تحتِ أقدامهِم تربةٌ معشوشبةٌ

ومن حولِهِم ترتفعُ تلالٌ ذليلةٌ وجبالٌ

شاهقةٌ، ترتفعُ متحدّيةً سحبَ الخريفِ

وتشرينُ يتهادى أنيقًا بين أشهرِ السنة

لاجئون نحْوَ اللاشيء نحْوَ اللامعنى

باسمِ الحياةِ المنتَحِرَةِ في قلبِ عجوزٍ

يحتارُ كيفَ تحمِلُهُ رجلاه، كيف يسيرُ

في المتاهاتِ دونَ أن يحرّكَ عضلةً،

 فاتَهُ أنّ ابنه كاد أن يُغمى عليه من فرطِ الإعياءِ

لايقوى على ترك العجوز وركنه كسيّارة

العائلة، تلك التي فقدت ألقَها وفي الجوارِ

ماتَ محمد، لم يبكِ العراقيّ وشتمَ الأفغانيّ

حظّه العاثرُ والفلسطينيّ حمّل أوروبا تبعاتَ

مأساتِه، والسوريّ مازال يبحثُ عن أشلائِهِ

ولا يجدونَ سوى نهرًا من خلفِه بحر.

 

لاجئون يذكرون اسمَ العائِلةِ

لا يملكونَ سوى كلّ شيء ولا شيء

يحملون العدمَ على ظهورهِم ويمضونَ

نحو التلّةِ الأخرى، لعلّهم يعثُرونَ على

صحراءَ تطمُرُ خيبَتَهُم

صحراء تليقُ بجبينِهِم الملوّحِ بشموسٍ خَجِلَة

صحراء تليقُ بتاريخٍ كُتبَ على عجلٍ

نثرَتْهُ الريحُ قبلَ أنْ تجمعَ الغربان شتاتَه

وتعيدُ ترتيبَ أوراقِهِ لتُهديهِ لريحٍ أخرى

لاجئون في ذمّةِ التاريخ.     

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.