3

:: شخصيات المسرح الرحباني ::

   
 

التاريخ : 31/07/2009

الكاتب : صلاح الدين الشماط   عدد القراءات : 3433

 


  

شخصيات المسرح الرحباني

بقلم: صلاح الدين الشماط   

 

ظهر المسرح الغنائي في نهاية القرن التاسع عشر على يد أبي خليل القباني في دمشق، ثم انتقل إلى مصر على يد سيد درويش. ويعدّ المسرح الغنائي مزيجاً ما بين الغناء والتمثيل والموسيقا ويتناول مسرحيات درامية أو كوميدية كما هو معروف.

إن المسرح الغنائي العربي هو امتداد لفن الأوبرا الذي بدأ في أوربا في عصر النهضة على يد الموسيقيين أمثال (هايدن 1732 ـ 1809) و(هيكتور بيرليوز 1803 ـ 1869) و(جان سبستيان باخ 1685 ـ 1750) وملك الأوبرا (فيردي 1813 ـ 1901). إن فن الأوبرا هو أساساً امتداد لللقداديس والغناء الديني والكورس في الكنائس.

انتقل المسرح الغنائي إلى لبنان على يد الأخوين رحباني، اللذين شكلا مدرسة فنية متميزة. وقد تنوعت مواضيع الاستكتشات والمسرحيات، من قصص حب في الريف، إلى بطولة وتاريخ ووطنية وقومية إلى كوميدي.

بدأ الأخوان رحباني في أواسط الخمسينيات بمجموعة من الاسكتشات الإذاعية مثل: (عاد إلى بيته) و(شبابيك وزهور) و(موسم الحصاد) و(عين الرمان) و(كاسر مزراب العين)، ثم تحولت إلى إسكتشات تلفزيونية و(رابوء) و(الموسم الأزرق) و(عصفورتي) و(بارود اهربوا) و(اسكتش الضيعة).

منذ البداية اشترك الفنان نصري شمس الدين المتميز بصوته الرجولي ولباسه الشعبي التراثي بحضوره وقوة شخصيته، فلعب في أغلب الأدوار شخصية المختارفي القرية الشاعرية المتخيلة، وأيضاً اشترك الفنان فيلمون وهبي الظريف والخفيف الظل ما بين غناء خفيف وتمثيل الأدوار الساخرة على الواقع المعيش في كثير من المسرحيات. كما اشترك الفنان وديع الصافي في أربعة أعمال غنائية منها (عين الرمان) مع الفنانة سعاد هاشم، وفيلمون وهبي، ومسرحية (موسم العز) مع الفنانة صباح ونصري شمس الدين وفيلمون وهبي، ومسرحية (قصيدة حب وسهرة حب)، أيضاً مع نصري شمس الدين وفيلمون وهبي.

وكان لصوت وديع الصافي القوي الجبلي، وفي الوقت نفسه الهادئ الدافئ حضور جميل ومميز.

اشتركت الفنانة هدى حداد في أغلب الأعمال الغنائية بصوتها العذب الحنون الملائكي، وهي تمثل البراءة في الريف والحب العذري بوجهها الدافئ الحيوي البريء.

اشتركت الفنانة سهام شماس في الأعمال الغنائية والمسرحية، مثل مسرحية (جسر القمر) وكان حضورها مميزاً وجميلاً.

أما الفنان المبدع أنطوان كرباج فقد اشترك في بعض الأعمال المسرحية مثل مسرحية (الشخص أو بياعة البندورة)، ومسرحية (جبال الصوان) ومسرحية (ناطورة المفاتيح)، ومسرحية (المحطة)، ومسرحية (بترا). فقد كان لحضوره وقوة إلقائه دور كبير في الأعمال الهامة، وتُعدّ الحوارات النثرية التي ألقاها حوارات فلسفية وملحمية وخصوصاً في مسرحية (بترا).

كما اشترك في المسرحيات ممثلون كوميديون، أمثال صلاح تيزاني بشخصية (أبو سليم) وعبد الله الحمصي بشخصية (أسعد) في مسرحية (ناس من ورق) وغيرهم.

نعود إلى الشخصية الأساسية في جميع الأعمال ألا وهو الفنان المبدع وليم حسواني بشخصية (الشاويش)، الذي اشترك في معظم الأعمال والاسكتشات والمسرحيات، وهو يمثل رجل الأمن في القرية، تلك الشخصية بلباس الدرك التركي والقلبق الطويل والشاربين الكبيرين ورتبة (رقيب على النظام الإنكليزي).

اشترك الفنان جوزيف عازار بصوته القوي المميز ببحته في بعض الأعمال، كشخصية (هولو) المتمرد على القانون في مسرحية (الليل والقنديل)، ومسرحية (بياع الخواتم) بشخصية بائع الخواتم الذي ينشر الفرح عند الصبايا.

واشترك الفنان إيلي شويري في بعض المسرحيات، وكان حضوره مميزاً بالإلقاء وبعض الأغاني الخفيفة في مسرحية (بياع الخواتم)، الذي يستغل كذبة المختار ويسرق الضيعة ويتهم (راجح) الذي ابتدعه المختار. ويشترك أيضاً في مسرحية (جبال الصوان) العميل للاستعمار ومسرحية (ناطورة المفاتيح) الفلاح القادم من بساتين اللوز.

إن اشتراك الكثير من الفنانين من مطربين وممثلين وفنيين وراقصين وراقصات وعازفين ليدل على قوة العمل الفكري لهذه المدرسة الرحبانية التي قدمت أجمل وأبدع الأعمال الغنائية في المجتمع العربي.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.