3

:: توازن - قصص قصيرة جداً ::

   
 

التاريخ : 11/01/2011

الكاتب : خيري حمدان   عدد القراءات : 1308

 


 

توازن

انتقل لمسافة أمتار، تمكّن من بيع علبتين من السجائر المهربة، شعر بنشوة لأن المكان الذي كان يقف فيه سابقًا سيءٌ للغاية ولا توجد في أرجائه حركة كبيرة من المواطنين. شعر بأذنه تكاد تنفصل عن رأسه، أتبعها زعيم المنطقة بصفعة قوية على الوجه. كان يعرف الدرس جيدًا، كان زعيمه قصير القامة قاسي القلب لا يعرف الرحمة، سرعان ما أخرج الأوراق النقدية التي ربحها قبل لحظات وقدمها للزعيم. أخذها الأخير وابتعد خطوة واحدة لكنه بقي يحدق في وجهه بحنق وغضب. لم يحرك ساكنًا لم يجرؤ على النظر في عيني الزعيم الذي صفعه مجددًا، شعر بالسرور وأدار بوجهه الآخر ليتلقى المزيد من الصفعات. كان يتمنى كل أنواع العقاب في الشارع العام على أن يذهب إلى هناك، كان يعرف جيدًا تبعات ذهابه إلى المنطقة الخلفية من السوق المعروفة "بالمطهر". فكر الزعيم قليلاً، كانت تلك الخطيئة الأولى للشاب لكنه أرادها بأن تكون الأخيرة لم يتلكأ لحظة واحدة، جرّه إلى المطهر تحت أنظار المارة ورواد السوق.

* * *

 

من أنتِ؟

كان قد أصيب بفقدان جزئي للذاكرة، شعر بالراحة والامتنان للموهبة الجديدة التي منّت عليه الطبيعة بها! نسي الكثير من الخلافات والإساءات، وتناسى المزيد منها مع مرّ الأيام. لكنه للأسف لم يكن قادرًا على متابعة عمله السابق واضطر لممارسة أعمال طارئة متدنية الأجر ما أدى إلى تبّرم زوجته وعدم قدرته على تحمل الوضع الجديد. لم تعد تقدم له القهوة كالمعتاد أخذت تشتم وتتضايق من كل صغيرة وكبيرة، بل أخذت تتمنع في الفراش وتتحلّى بأعذار كثيرة. في صباح يوم آخر نظرت إليه بعصبية وقبل أن تلقي عليه تحية الصباح طلبت منه بعض النقود لشراء مستحضرات التجميل، عندها تنحنح قليلاً، فرك عينيه طويلاً وقال: أليس من الأفضل أن تطلبي حاجاتك من زوجك يا سيدتي؟ أنا كما ترين عابر طريق، صحيحٌ أنني أتشرف بمعرفتك لكني لا أملك ما يكفي من المال لبعثرته على الأجانب، بالمناسبة "من أنتِ؟. 

* * *

 

الضريبة

دخل العمدة إلى مكتب طبيب الأسنان أحد أبناء القرية.

قال العمدة:  

- لم أشكُ يومًا من وجع الأسنان يا عامر .. ساعدني بالله عليك!  

- افتح فمك يا عمدة.

نظر عامر مطولاً في فم العمدة وقال:   

- لا بد من خلع الضرس يا عمدة، الورم كبير وهناك خراج.  

- لا بأس .. المخدر قادر على كبت الألم يا عامر!  

- لا يا عمدة، لا يمكن استخدام المخدر لوجود خراج! افتح فمك ولا تتحرك كثيرًا، لقد غليت الأجهزة والكماشة .. صحيح بأنك ستشعر ببعض الألم ولكن .. لا تتحرك يا عمدة بالله عليك.

كان الدمع قد طفر من عيني العمدة من شدة الألم ولم يكن قادرًا على التفوه بكلمة واحدة.  

- هذه يا عمدة ضريبة خطفك حبيبة قلبي حورية، كنت تعرف بأنني أحبها لكنك أصريت على الزواج منها. ما رأيك! شدّ عامر الكماشة إلى الأسفل وتمكن من خلع الضرس المدمي. كانت الدموع قد أغرقت لحية العمدة. حين قام عن الكرسي أصلح هندامه وقال متألمًا:  

- لم أتوقع بأن تكون ضريبة حورية باهظة إلى هذا الحدّ يا عامر.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.