3

:: محمد زفزاف شاعر الرواية المغربية ::

   
 

التاريخ : 04/04/2011

الكاتب : شاكر فريد حسن   عدد القراءات : 4221

 


محمد زفزاف قاصّ وروائي مخلص للكتابة الأدبية الإبداعية الملتزمة بهموم الإنسان،  كان له حضوره الواسع ومكانته البارزة في المشهد الأدبي المغربي. وقد حظيت نتاجاته وأعماله القصصية والروائية باحترام الأوساط الثقافية والشعبية في الوطن العربي.

قدم إلى الحياة سنة 1945 من قاع الشعب وعمل مدرِّساً ثانوياً ثم ترك العمل وتفرّغ للأدب والكتابة، فكتب الشعر والمقالة النثرية والقصة القصيرة والرواية وانتمى للوعي النقدي والأدب الواقعي الذي يعبّشر عن القضايا الشعبية والهواجس والعذابات الإنسانية، ووقف بحزم ضدّ الكتابة المأجورة والمدجّنة والمداهنة والمراوغة.

حاصره البؤس والفقر والقهر وعاش فقير الحال لا يهتم بشكليات الحياة، وفي أواخر عمره صارع المرض والموت إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة سنة 2001. وكان زفزاف على علاقة خاصة ومميزة وواسعة مع بسطاء الشعب والفقراء والمهمشين والمحرومين والمنكسرين والباعة المتجولين ومع أطفال الحارة والزقاق الذين كانوا يقبلون يده وقد عرفه الناس من ملابسه الخشنة ولحيته الطويلة وعينيه النابضتين بالحياة. وجعل محمد زفزاف من التمرد شعاراً له، ورغم طباعه الهادئة ورقة مشاعره – كما وصفه مريدوه – إلاّ أنه كان غاضباً ومتمرداً ومتفجراً ومناهضاً لقيم المجتمع البرجوازي القائم على الانحلال والفساد والاحتيال والغش والخداع والظلم والتسلط القمعي والتهميش واستغلال القطاعات الجماهيرية الكادحة والمنسحقة والتلاعب بمصيرها.
ولمحمد زفزاف إضمامة من المجموعات القصصية والروائية والكتب الأدبية التي صاغ ونسج خيوطها وحروفها بخياله الجامح ودبجها بيراعه الحاد والنقي ونذكر منها "أفواه واسعة، بائعة الورد، المرأة والوردة، الغابة، بيضة الديك، محاولة عيش الحي الخلفي، الثعلب الذي يظهر ويختفي، سيرة الدار البيضاء، مدينة المفارقات، مدينة الاسمنت، وغيرها".

محمد زفراف يقف في خندق الواقعية ويستقي ويستلهم موضوعاته وعناوينه ومادة نصوصه من حركية الواقع الاجتماعي الزاخر بالتناقضات، وينقل الحكايات والصور الواقعية المثيرة للاهتمام والفضول ويرسم المشاهد من حياة المقهورين والمنبوذين والمقموعين والمضطهدين والمطاردين في الشوارع والأرصفة والأزقة ويعري أخلاقيات وسلوكيات العناصر والقوى والفئات البرجوازية والاقطاعية التي تستغل وتضطهد الفقراء والعمال والشغيلة وتسلب كرامتهم وتفقدهم حريتهم، ويطرح قضايا اجتماعية وهموما حياتية يعيشها المجتمع المغربي والعربي.

ويمتاز زفزاف بلغته التعبيرية الشاعرية البسيطة والشفافة والسلسة والصافية والمدهشة ذات الحميمية والدفء الانساني الخاص والجمالية الفنية القريبة من الروح والنفس البشرية الجريحة والمعذبة، ويمكن القول بأنه شاعر الرواية المغربية.

محمد زفزاف كاتب إنساني ملتزم وملتصق بقضايا الناس والشارع والمجتمع والحياة، لم يغب الإنسان المهمش والمعذب في أي عمل من أعماله، وهو نموذج متفرّد للكاتب الجاد والحقيقي الذي يغوص في الأعماق ويعيش واقع القهر والبؤس والحرمان الاجتماعي ويعبّر بكل صدق ووضوح وشفافية وبمهارة فائقة عن حياة البؤساء المتطلعين إلى المستقبل الزاهر والوضاء ويؤسس لمملكة جديدة تدين بالاخلاق الإنسانية والولاء للقيم الثقافية والإبداعية والحضارية ونشدان الحرية والدمقراطية والعدالة الاجتماعية.


 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.