3

:: سعيد عقل إن حكى ، أضواء على حياته... وقصائد غير معروفة ::

   
 

التاريخ : 03/08/2012

الكاتب : خاص - جماليا - بيروت   عدد القراءات : 7237

 


 

 هنري زغيب: "سعيد عقل إن حكى"

أضواء على حياته... وقصائد غير معروفة 

 

في سلسلة الكتُب التي يُصدرها الشاعر هنري زغيب سيرةً ذاتيةً للمبدعين من لبنان، وبعد كتابه "طريق النحل: سيرة الأخوين رحباني" (مؤسسة رعيدي-2001)، وكتابه "جبران خليل جبران: شواهدُ الناس والأمكنة" (منشورات درغام-2012)، أَصدرَ أخيراً طبعةً جديدةً منقّحةً ومزوّدةً بصورٍ ووثائقَ جديدة من كتابه "سعيد عقل إن حكى"... عن منشورات درغام (204 صفحات، حجماً مربّعاً، غلافُه عن لوحةٍ لِـــوَجيه نحله).

عن لوحة للفنان الكبير وجيه نحلة

 

في الكتاب 12 فصلاً نسَجَها هنري زغيب متابعاً سعيد عقل في مراحل وأحداثٍ من حياته، أَبرزُها:

 

-       طفولتُهُ في زحلة، ومطْلعُ شبابه شغوفاً بالرياضيات وطُموحُه أن يكون مهندساً، قبل أن يدخل عالم الأدب إثرَ حادثٍ وقَع لأبيه جعلَهُ ينتقل إلى عالم الكلمة ويبلغ فيه ما أصبح له من شأنٍ وتأثير. ومن تلك الطفولة حادثةٌ جعلتْه يعي حضور الله في كلّ شيء، وينشأُ على أهمية الإنجيل والقرآن، وتكون له لاحقاً آراؤُه الخاصة في الإيمان واللاهوت.

 

 

 

-       تأَثُّرُه بأبيه المـُغالي في الكرَم والعطاء، ومواصلَتُهُ المسارَ نفسه فتى يافعاً، حتى إذا بلغ الخمسين من عمره أَطلقَ جائزتَه الشهرية وكانت أولَ حدَثٍ من نوعه في لبنان والعالم العربي: أن يُنشِئَ شاعرٌ جائزة.

-       حادثةٌ في طفولته مع المعلّمة في سنته المدرسية الثالثة، جعلتْه يكتشف تقصير الحرف عن استيعاب اللغة، ما بقي في باله ليُطلعَ لاحقاً ثورة الحرف واللغة لاعتباره "الحرف للُّغة يتغيّر كالثوب للجسد"، وإصدارُه مجموعة "يارا" باللبنانية والحرف اللاتينيّ، كانت ظاهرة أثارت جدلاً، ثَبُتَ اليوم انتشارُها في لغة التخاطب الإلكتروني.

-       تصميمُهُ ألاّ ينزل إلى بيروت إلاّ عالي الثقافة الأدبية، بعد اطّلاعه لدى مكتبةِ ضابطٍ فرنسي في زحلة على روائع الأدب العالمي. ومن عبارة قالها في حضوره الشاعر صلاح لبكي لصديقه الشاعر بولس سلامة في محكمة زحلة، أضمرَ أن يكونَ شاعراً غير عاديّ، تأثَّر به لاحقاً "حتى الأكبرُ منه" بشهادة فؤاد افرام البستاني وكثيرين سواه.

 

  

-       تقاضيه، منذ مطلع حياته الأدبية، بدَلاً مالياً لـمحاضراته وأمسياته، ولنشر قصائده منذ "المكشوف" التي كانت كبرى مجلات بيروت الأدبيّة، ما كان جديداً على رفاقه في تلك الحقبة.

-       تأثيرُ مقالاته في "الصياد" و"لسان الحال" و"الجريدة" وسواها لِما كان يُضَمّن مقالاته من معلوماتٍ وإحصاءات جعلت غسان تويني يكتبُ يوماً أنّ "سعيد عقل يصدُم بالأرقام".

-       صدورُ "بنت يفتاح" أوّل مأساة بالعربية، رافقَها ترحيبٌ أدبي بدأه الأب هنري لامنس في مجلة "المشرق" سنة 1935.

-       حادثةُ مقطعٍ قصيرٍ من خمسة أسطرٍ قرأها رئيس الجمهورية فؤاد شهاب، أنقذَتْ لبنان من مشروع كان يرمي إلى إلغاء الضريبة. وفيما هلّلَت صحف بيروت لرقم ميزانية أطلقه رئيس الجمهورية كتب قطعة قصيرة بعنوان: "هذا رقم التعتير"، فخجِل المهلّلون وغيَّر رئيس الجمهورية رأيه في مشروعه.

-       حضورُه سهراتٍ أدبيةً عند شارل قرم كانت غالباً تنتهي مشياً في الليل حتّى الجامعة الأميركية، وأَثَر سعيد عقل على الجوّ الأدبيّ في بيروت الأربعينات.

 

 

 

-       صدورُ رائعته "قدموس" في طبعةٍ فاخرة بخمسين ليرة، ونفادُ هذه الطبعة الأولى في الأسبوع الأول.

-       صدورُ مجموعته الشعرية "رندلى" أوّل ديوان بالعربية مخصّص بكامله للغزل.

 

-       خطابٌ له في طرابلس رفض إلقاءه إلاّ بعد إنزال صورة الرئيس بشارة الخوري من صدر القاعة.

-       انحباسُهُ بسبب المطر ثلاثة أيام داخل فندق في طهران، وملازمتُه غرفتَه بترجمة "رباعيات الخيام" شعراً إلى اللبنانية، في هامش الصفحة مع ترجماتها العربية والفرنسية والإنكليزية.

-       حضورُه الآسر في كلّ مهرجان أدبي لبناني أو خارج لبنان، تكون فيه قصيدته عروس المهرجان، ويلقى خلاله الحفاوة والتكريم. هكذا احتفَت به القاهرة في مناسبتَين اعتبرتْه فيهما "ضيفَها الأول".

 

 

 

-       صداقتُهُ مع عاصي ومنصور الرحباني اللذين بات مستشارهما الأول، واعترافُهُما بتأثيره على شعرهما والعديد من مبادئهما في الفن والحياة.

 

 سعيد عقل مع فيروز وعاصي في مناسبة اجتماعية

 

 

عاصي الرحباني يستلم جائزة سعيد عقل

 

سعيد عقل وخطيبته سعاد أبي صالح وفيروز - 1957

 

 

-       حادِثَتُه مع الشاعر السنغالي الرئيس ليوبولد سيدار سنغور، وحادثةٌ أخرى مع الشاعر التركي ناظم حكمت، قام معهما بما عجز عنه أركان الدولة.

-       إسهامُهُ في تكريم كبار الشعراء والأدباء، ورفضُه الدائم أن يقام له احتفالٌ تكريمي واحد.

 

سعيد عقل وميخائيل نعيمة

 

وفي الكتاب، إلى هذه وسواها، فصولٌ عن اكتشافات سعيد عقل لبنان الحضارة منذ العطاءات الفينيقية الرائدة، والفضائل الفينيقية التسعين، ومدن لبنانية سبع أَرست ركائز أساسية في الفكر العالمي، وأحد عشر لبنانياً عباقرة العالم، إضافةً إلى مُثُل جعلَت الشعب اللبناني فريداً في البطولة والاحتمال بــ"رُواقية زينونية".

رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري يقلد سعيد عقل وسام الضابط الأكبر

 

بهذه اللُمَح وسواها عالج هنري زغيب محطّات مفصليةً من سيرة سعيد عقل في فصول كتابه الذي يضُمُّ مجموعةً صور ووثائق جديدةٍ، و40 قصيدة نشرها سعيد عقل للمرة الأُولى في مجلة "الأوديسيه" التي كان يصدرها هنري زغيب وضمَّها اليوم إلى كتابه هذا كي لا تظلّ محصورةً في أَعداد مجلته المحتجِبَة، خصوصاً أن هذه القصائد لم تصدر في أية مجموعة من كتب سعيد عقل.

 

"سعيد عقل إن حكى"... كتابٌ توثيقيّ عن الشاعر اللبناني الكبير، سيرةً ومؤلّفاتٍ وقصائدَ جديدة، صاغَه هنري زغيب بأسلوب أدبيّ أنيق ويتركه للمكتبة اللبنانية وثيقةً أدبية عن الشاعر الذي يختصر في شَخصِه وشِعرِهِ ونَثْرِهِ كثيراً من لبنان القيَم والحضارة.

الكتاب متوفّرٌ لدى كُبرى المكتبات في لبنان.

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.