|
|
..........
في غرفة استقبال قصر الملك العالي فوق أجمل التـِّلال وأكثرها خضرة تجلس (زاد الخير) وبعض الموظفين والأفراد انتظاراً لقدوم الملك والحاشية ما لبثوا أن هبـُّوا وقوفاً مع صوت البوق والطبول والصنج وإطلالة الموكب مردِّين بصوت مرتفع (مَوْلانـا المـَلـِك مَوْلانـا المـَلـِك عـاش عـاش عـاش) ويجلسون بعد جلوس الملك وجاد الحكيم وقائد الحرس فتسود برهة من الصمت يتناول الملك خلالها كأساً من النبيذ الأحمر ويتفحـَّص الحضور الذي تقف من بينهم زاد الخير دون استئذان متوجـِّهة إليه بمظهرها البسيط ماسكة يدها اليسرى بيمينها إيحاءً بالألم ثم تتحرك في مكانها بدون حرج أو مهابة وتقول بصوت مرتفع ونبرة سريعة: زاد الخير: أنـا إسْمي زاد الخير، عنـْدي عـَنـْـزِة وْكـام دْجـاجـِة إجـُو بَدُّن مَصاري وْما مَعي وْلا بـارَة.. هـِـه هـِـه هـِـه !! جاد الحكيم: بالأوَّل بـُوسي إيـْد المَلـِك تقبـِّل الفتاة أصابع يدها وترسل القبلة عبر الهواء إلى الملك وتنظر إلى جاد الحكيم (بــِسْنـاها) ثم تعود بنظرها إلى الملك متجاهلة متطلبات الهيبة الملكية: زاد الخير: قـِلـُّن يصِبْرو عـْلـَيـِّي شي يومين تـْلاتِة جاد الحكيم: واسـْتأذني بالكلام تعيد زاد الخير النظر في وجه الملك (عن إذنـَك) ثم في وجه جاد الحكيم بكثير من اللامبالاة (استأذنـَّـا) ومرة أخرى إلى الملك: زاد الخير: تـَ كـَفيـْلـَك الخبْريـِّـة.. قامو جابـُوني عَ السـِّخْرَة.. أنا طـْلـَبْت مُقابَلـْتـَك، بدِّي إتـْشـَكـَّـالـَك.. بَرَمولـي إيْدي، فـَكَشـُـولي ياهـا الملك: بـَسّ بـَسّ.. فـْهـِمِتْ، إنـِتـي ما دَفـَـعـْتي ..........
ينتقل بنا المشهد التالي إلى الناس وردود الأفعال تجاه خبر اعتقال مراد الأسمر الذي ينقله كبير الأهالي (بربر) محرِّضاً على التمرُّد (ولـَ أيْ مْتى بدْنا نـْضلّ ساكتين؟ لـَ أيْ مْتى بدُّو يـْضلّ يـِنـْهَبْنا الخوف؟) لائماً نفسه والآخرين على الرّضوخ (صِرْنا متـْل الحيطان.. بْيـِضِرْبونا ما منتـْحَرَّك) ومتسائلاً (ليش ما مْنِرْفـَع صَوتـْنا وِمـْنِصْرَخ؟) بربر: بربر: لازِم البرْج العالي يُوقـَعْ.. لازِم الرّماح القاسْيـِة تتـْكَسـَّر. شو بـِنا مْكـَوّمين متل الحِصْر العتيقة وعْيونـنـّا صَوب الأرْض؟ احْتـَجـُّو.. قومو، صَرّخو، اهْجـِرو.. الحالِة ما بقى تنـْطاق!! يتحاور الأهالي ويؤكد بربر بأن الرَّحيل هو الحل (إذا في ناس عندُن كرامِة، بْلـَيْلِة ما فيها ضوّ قمَر، متل رْفوف الطـَّير بيهاجْرو عن هالممْلـَكِة وِبْيتِرْكولو البْيوت الفاضْيـِة وْصَوت الدّياب)، وإذ يعترض البعض على هذا العرض (أفكارَك بتـْخـَوِّف) وتبرر إحدى النسوة استسلامها بعد أن أقلقها حمل (السـُلـَّم بالعَرْض) براحة البال الناتجة عن لامبالاتها (ارْتحت وْصِرْت نام وإحلـَم وْصار عندي وقت للضحك) ولكن موقع بربر لا يسمح له بالاستسلام (ماعاد فيـِّي طيق الظـّلم) ولا يريد الأهالي أن يطغى الحزن عليهم والمقت مع الحديث عن الملك وظلمه وحالة القهر فتقترح تلك السيدة تحاشي ذكر سيرته (بَـلا سيرْتـُو) وتتحول العبارة إلى أغنية مرح وتسلية خفيفة بعيداً عن بؤسهم وحالة الظلم الجميع: بـَــلا سـيـرْتـُـو بـَــلا سـيـرْتـُـو يـاجماعَـة اسـْـمَعـُـو مـِنـِّي بـَـلا سـيـْرْتـُـو رجل: آخ عَـلــَـــى هـالإيـَّــام الجميع: بـَــلا سـيـرْتـُـو ..........
عبر ترويجة موسيقية هادئة يعود بنا المشهد التالي إلى الأهالي وقد عزموا على الرَّحيل بدلاً من الاستعداد لاستقبال الملكة. بربر الذي وصلت به الأمور إلى حد العجز عن فعل شيء يقي أبناء بلده من بطش وتعسف الملك وبلاطه واليأس من إمكانية تغيير الحال قرر تنظيم وتنفيذ خطة مقاومة سلمية تضعف الملك المغرور وتفرض الإرادة الشعبية عليه. على زوايا خشبة المسرح الأربعة تـُظهر إضاءة خفيفة وسط العتمة أربعة فوانيس خافتة النور تتحرك باتجاه المركز يحملها رجال تبدو عليهم هيئة الحذر والحيطة يقترب منهم بربر وبيده فانوس فيدور بينهم الحوار المنغـَّم: بربر: يا إخـْوان.. كـِلّ واحد منكـُن يــِتـْوَجـَّـه عَ مـَنـْطـَقــَة الرجال: بــِـأمـْـرَك يــا بـَرْبــَـر بربر: وْبـِتـْقــُولو للزُّعـَمـا يــسْتـَعِدُّو للرَّحيـْل حَسَب ما اتـَّفـَقـْـنـا الرجال: بــِـأمـْـرَك يــا بـَرْبــَـر بربر: قـولولـُن ما يْضـَلّ حـَدا، كِلـُّن لازِم يــِرْحَلـُو. رْجـال، نـِسْوان.. وِوْلاد وْشـْيوخ، كِلـُّن لازِم يــِرْحَلـُو. خـَلـِّـي المُدُن تِفـْضـَى وْتِتـْسـَكـَّـر الـِبـْيوت. الرجال: وْأيْ مْتى الرَّحيـْل؟ ......... ينكشف المشهد على الملك في ديوانه وأمامه قائد الحرس يسوق زادالخير بعد فشله في تفتيش منازل الناس. يسأله الملك (حقـَّقـْتـُو بــِأمْر الرَّعِيـِّة؟) ولا يستوعب إجابات القائد (مافي رَعيـِّة) و(هَرَبـِت) ظانـَّاً بأن القائد لم يفهم السؤال فيكرر (الرَّعِيـِّة.. الرَّعِيـِّة؟؟) فيعيد القائد نفس الجواب (هَرَبـِت). يثـُور المَلـِك ويصرخ: الملك: الملك: آلاف النـَّاس، المُدُن، الشـَّوارِع.. الجماهير الغفيرَة اللـِّي كانِت تِهْتـُف "عاش الملك"، كِلـُّنْ هَرَبُـو؟ معـْقول؟؟ القائد: هايْدا اللـِّي صار. المَمـْلكِة صارِت مَهـْجورَة.. شـَمَلـْها الصـَّمْت، وْما بـِقي إلا زادالخير وِخـْيالات الحَرَس
تحميل الصفحة كنسخة ملائمة للطباعة
|
|