مهرجان العجيلي الرابع يفتح ملفات السرد الروائي ويستشرف آفاق تطوره - (2 من 2)

 
نذير جعفر 26/12/2008
 
  

مهرجان العجيلي الرابع يفتح ملفات السرد الروائي ويستشرف آفاق تطوره

(2 من 2)

نذير جعفر   

 

البحوث والدراسات النقدية للكتاب والنقاد من سورية ولبنان والعراق ومصر واليمن والمغرب والجزائر والأردن وتركيا

المشاركين في

مهرجان العجيلي الرابع للرواية العربية

 

ـ جدلية الجمال والقبح في سرد المدينة العربية / د. صلاح صالح:

توقف الدكتور صلاح صالح في ورقته عند جدلية الجمال والقبح في سرد المدينة العربية فمهّد للموضوع بمناقشة مفهوم المدينة فلسفياً وجمالياً وسردياً, ورأى أن المدينة تبدو تدويناً فظّاً، يشبه الوشم على خاصرة المكان.

وأشار صالح إلى أن هناك غير مجرى لسيولة المدينة، والمجرى الذي يعنى بمتابعته هو مجرى الحكاية المسرودة، أو بالأحرى متابعة السيولة المتبادلة بين المدينة والحكاية، فالحكايات تسيل عبر المدينة، والمدينة تسيل عبر الحكاية، وهكذا دواليك. ثم توقف عند مفهوم السيولة المتبادلة بين المدينة والحكاية، ورأى فيه أن المدينة تعدّ حاضناً أنسب للحكاية، يتمتّع بأرجحية مرتدّة إلى عدد من الأسباب التي يتصدّرها وجود كمّ بشري كبير قادر على صنع مادّة الحكاية، وعلى احتضان نشوئها، وسريانها بين عدد مناسب من البشر، ويتمتع بفرص أوفر لإفراز من هو قادر على سردها بصيغة جميلة. وتوقف صالح عند تجليات الجمال في سرد المدينة، مشيراً إلى أن هذه التجليات تعنى بالمدينة المتوضّعة على أوراق الرواية، المدينة المسرودة عبر الرواية العربية، لا المدينة المتوضّعة في الواقع. وأن الروايات العربية التي أفردت أنساقاً لسرد جماليات المدينة العربية هي روايات نادرة للغاية، خلافاً لما يمكن أن يكون عليه الحال في سرد المدينة الأوربية تحديداً، والسبب الرئيس الذي يكاد أن يحجب بقية الأسباب الأخرى في ظلّه، يتمثّل في مجرّد الإقرار بأن المدن الأوربية المتوضّعة على خريطة الواقع هي مدن أجمل بعشرات المرات من المدن العربية. ومن هنا بدت أثينا في (شرق المتوسط) (مغسولة بعد المطر، وكل شيء فيها يضحك)، هكذا بدت في عيون رجب إسماعيل الخارج محطّماً نفسياً وجسديّاً من تجربة اعتقال سياسي في بلده دامت خمس سنوات. وعلى الرغم من الحنين القاتل الذي أعاد أبرز شخصيات رواية (تحت سقف واطئ) إلى حلب التي كانت قد هُرّبت منها درءاً لاعتقال سياسي محتمل، فقد بدت مونتريال في كندا جميلة ومكتظّة بكل ما يلائم متطلبات إنسان العصر.

ويتابع صالح بحثه المستفيض في رصد جدلية الجمال والقبح تحت عناوين متعدّدة فيتوقف عند هذه الجدلية من خلال وفرة الأبنية والمنشآت, كما تبدّت في رواية الريادة السورية ولا سيما في (غابة الحق) للمرّاش, و (وي إذن لست بإفرنجي) لخليل الخوري, ورأى أن افتقار المدينة العربية إلى الحد الأدنى المقبول من النظافة، جعل الرواية العربية تقلع عن سرد جماليات نظافتها، وانصرفت إلى سرد بعض جماليات العمارة القديمة تحديداً، وهذا ما اكتظّت به أعمال إدوار الخراط، وخصوصاً (رامة والتنين) و (الزمن الآخر). كما سردت (ورّاق الحب) لخليل صويلح بعض المعلومات عن (محطة الحجاز) في دمشق بوصفها مبنى جميلاً.

ويتابع الباحث رصده لجماليات سرد المدينة فيتوقف عند جماليات الألفة كما في روايات نجيب محفوظ, وجماليات سرد القبح المتمثلة في المدينة المقفرة, والمدينة القذرة, والمدينة المريّفة, وذلك من خلال عدد من الروايات منها (البئر الأولى), و (تفريغ الكائن), و(الخبز الحافي), و(باص الأوادم)، و(امرأة القارورة), و(حارة البدو), و(حديقة الرمل), و(فخّ الأسماء).

الدلالة الإيديولوجية في الرواية (دلعون نموذجاًَ) / عبد اللطيف محفوظ:

الناقد المغربي عبد اللطيف محفوظ قدّم ورقة عن الدلالة الإيديولوجية في الرواية متخذاً من رواية نبيل سليمان (دلعون) نموذجاً لها. وبعد مدخل تفصيلي عن مفهوم الأيديولوجية ومعانيه ودلالاته رأى أن بناء الموقف الأيديولوجي في رواية (دلعون) يتأسس انطلاقاً من الفكرة التي ترتبط بانسحاق القيم الجميلة والخلاقة ممثلة بالوفاء لأهم مكونات الروح بمعناها الهيغلي، مجسدة في الرواية بمؤسستي المجتمع والأسرة. وذلك ما تفيده مقاطع سردية متعددة تصر على تصوير ممثل السلطة (شليطا) بدون قيم متعارف عليها في صون الأقارب وحماية حقوق الجماعة في حرية التعبير والتجمع، والاهتمام بالفضاءات المشتركة. فهو يبدو منكلاً بالأخت ثم بزوجها ومن خلالها بقلب الأم وبقية الأقارب، وخارقاً كل الأعراف الأخلاقية في تعامله مع معتقلي الرأي، وخاصة النساء، كما تؤشر على ذلك حكاية رحمة. كما يبدو غير عابئ بأحد، سوى بنفسه وأبنائه وبتهريب أمواله المتحصلة بطرق غير مقبولة أو غير شرعية، وممعناً في الاجتهاد في التضييق على الحريات العامة ومن بينها حرية التعبير والرأي. وخلص إلى القول بأن الرواية استطاعت من خلال موضوعها وشكل بنائه، رسم عالم ممكن دبق ومأسوي وتصوير إيديولوجيتين تتصادمان ولكنهما تغرقان في عالم من العماء. وحرصت من أجل تشويههما على إنبات الغرابة في مفاصل الأفعال والوهن في المآلات. وبذلك استطاعت فنياً فك رمزية الأيديولوجيات المتصارعة في إطار بلدان العالم الثالث القائمة على الاستبداد والمصادرة.

ـ الخصائص الفنية في رواية السجن العربية/ نزيه أبو نضال:

الكاتب الفلسطيني نزيه أبو نضال صاحب كتاب (السجن في الرواية العربية) يوسّع آفاق بحثه في هذا المجال من خلال ورقته التي رأى فيها أن رواية السجن تندرج أساساً في إطار الرواية الدرامية، حيث المعتقل هو ذاته الحدث في حالة الفعل والحركة, وهو الحياة في ذروة احتدام الصراع بين الحدود القصوى لمكوناتها في مكان ضيق. ويرى أن رواية (الآن هنا) لعبد الرحمن منيف تقدم نموذجاً لهذا الصراع المفتوح بين السجين والجلاد في أشد لحظاته كثافة ودموية وجنوناً. وهذه التجربة الحية هي نقطة الارتكاز في مختلف الأعمال الروائية والوثائقية التي تتناول تجربة السجن، ولكن الروائي وهو مستنزف في اليوميات الصغيرة والجزئية يرفض أن تكون تجربته البالغة القسوة مجرد (حكي) عن وقائع بعينها أو عن شخص بذاته، حتى ولو كان هو الراوي ذاته المكتوي بهذه التجربة، إنه يسعى لكي تكون كذلك تجريداً لمغزى أوسع بكثير، ولقضية أخطر وأكبر هي قضية حرية الإنسان.

وتساءل أبو نضال: كيف ينجو الكاتب من سطوة تزاحم الوثائق ليحفظ للرواية شرطها الفني، ليس باعتبار هذا الشرط نسقاً روائياً ملزماً، ولكن حتى لا تكون الرواية مجرد ركام من التفاصيل والمذكرات الوثائقية، التي تجعل الكاتب يقول كل شيء، فتكون النتيجة فنياً أن لا يقول شيئاً.

ورأى أن مصدر الخلل في رواية السجن يكون عندما ينطلق الكاتب من موقف إيديولوجي أو أخلاقي يريد التعبير عنه، كما رأينا ذلك في تضخيم الأبطال السجناء المرحّلين في (قطار) صلاح حافظ، أو في مدى سطوة وقوة (حميده) بطل (المستنقعات الضوئية) لإسماعيل فهد إسماعيل، أو في تضخيم حجم معاناة وعذاب ضمير (العسكري الأسود) ليوسف إدريس, وكذلك في دور المحقق مجدي ومعاناته العائلية في رواية (البصقة) لرفعت السعيد، أو في الإيغال المتكرر والمضخم إلى حد الإفراط في تصوير أساليب وأشكال التعذيب في رواية عبد الرحمن منيف (الآن هنا).

ثم توقف عند المكان والزمان وأشكالهما, والشخصية, والفرق بين الرواية التسجيلية والدرامية, وبين التخييل والتوثيق, وخلص إلى أن رواية السجن أخذت تدمّر الشكل الفني للرواية كنسق، لكي تعيد إنتاج تجربة الحياة نفسها كشكل روائي جديد، ليس من أجل تكريسه كنسق مختلف، بل من أجل تجاوز مفهوم النسق نفسه، وهنا بالضبط تتجلى نقطة التقاطع الكبرى بين رواية السجن ورواية الحداثة عموماً.

ـ جماليات الجسد المحظور / إبراهيم محمود:

الباحث إبراهيم محمود قدّم مداخلة إشكالية مثيرة للجدل عن جماليات الجسد المحظور في الرواية العربية من خلال أعمال نسوية لكل من: نوال السعداوي, وغادة السمّان, وأحلام مستغانمي. وانطلق في بحثه من حكايات شهرزاد لشهريار التي لم تدَّخر جهداً، في إبراز خاصيات الجسد ومفاتنه، إذ قدمت مشاهد حيَّة منتقاة للمرأة، في وضعية الجسد المكشوفة، فيما بات محظوراً لاحقاً، إنما مع حفظ الحقوق التي تسِم بنية الحكايات عموماً، حيث سُلسلت الحكايات هذه، وأسمعِت الذكرَ النموذجي، ليكون نشرها شأناً شهريارياً.

ورأى الباحث أن من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، الحديث عن أية رواية عربية، كاتبتها امرأة، خارج حِمى شهريار الذي سيق حكايةً، ليكون رواية، ومجازاً معمَّماً هنا وهناك. ولهذا يمكن اعتباره في سياق موضوعنا (الوسيط) الذي لا مهرب منه، بالمعنى الذي تطرَّق إليه رينيه جيرار، إذ إن أي فكرة تجد بغيتها في سرد روائي مقروء، في مكاشفة متعددة المستويات للجسد: التابو، تتهجى باسمه، أي لا تصلح في أن تكون فكرة، وقد تفرعت عالمَ رواية، لولاه، لأنه في عالمها الذاتي مقيم: حقيقة ومجازاًَ. إن شهرزاد كفكرة يجري تناولها، تكون نكرة، إن لم يتم التذكير بشهريار، وهي إذ تحكي، أو تسرد حكاياتها، إنما تسمعه ما هو راغب في سماعه، ولكنها- أيضاً- تروي ذاتها، بمعنى ما، بوجوده، وتريد تحقيق هدف، من خلاله، فهو أولها وآخرها.

وأضاف: إن جماليات الجسد المحظور، وبتنوع عوالمه، وارد، من خلال نماذج معروفة، منها ما يرجع إلى عدة عقود زمنية، ومنها ما هو معاصِر لنا، وهذا يتيح لنا، ومن باب المقارنة الضمنية، نسبة الكشوف المعرفية في حساب المفاهيم التي تتركز على الجسد، وماذا يَطرَح من خلاله. فالجسد، من منظور الروائية، رهانها الأثير، وهذا ما يمكن ملاحظته عند نوال السعداوي، وهي تتحدث عن قمع المرأة، قمع الجسد وتشويهه، عن القبح المغروس داخله ذكورياً، من خلال فاعلية الختان (الخفض) المدمرة، وغادة السمان، في مشاهد مختلفة، وهو جارٍ تشويهه، في مضمار تشوهات أخرى: اجتماعية وسياسية وتربوية،وأحلام مستغانمي، من خلال حالات تحوير الجسد، والاحتفاء به سيميائياً، بخطاب الآخر: الذكر.

وبعد مناقشة مستفيضة لأعمال السمان ومستغانمي والسعداوي خلص الباحث إلى أنه لا يمكن، أو يستحيل تجاهل القيمة التاريخية والمقاوِمة، لمجمل ما كتبته نوال السعداوي، فقد أصبحت شخصية مفهومية، من خلال كتاباتها، كما لو أنها (الوسيط) أو النموذج لشخصيات نسائية مختلفة، إنما من داخل هذه القيمة السالفة، يكون التداخل بين التذوق الأدبي للعالم جمالياً، والحكم عليه في النطاق الموصوف ذاته. وإن النبرة الكفاحية الهائلة في أعمالها، تُظهِر مدى حضور شهريار (البغيض) في متخيَّلها الأنثوي!

ـ جماليـات الشخصيـة في الرواية العراقية /د. نجم عبد الله كاظم:

ينطلق الدكتور نجم عبد الله في ورقته من التسليم أولاً بأن غاية الأدب الرئيسة، ولكن ليست الوحيدة، هي الجمال. ثانياً أن الشخصية، في ظل الاهتمام جمالياً باللغة وما تنطوي عليه من أسلوب وصور فنية وأساليب بلاغية أخرى، لم تحظ بالاهتمام الكافي من هذه الناحية. ثالثاً اعتقاده بأن الكثير من لغة تقديم الشخصية أو وصفها أو كلامها إنما يأتي انعكاساً بدرجة أو بأخرى من علاقة الروائي بشخصياته المتخيلة، أو المتخيلة التي لها أصول حقيقية، أو الحقيقية في تجربته. ثم ينتقل إلى مناقشة العلاقة بين الروائي والشخصية، فيرى أن الشخصية الروائية من خلق الروائي، فهو موجدها وهو مقدمها. ورأى أن روايات فؤاد التكرلي تكتسب جل جمالياتها من شخصياتها، في طبائعها غير العادية وأفعالها وتداعياتها ومُنُلوغاتها، وأخيراً حواراتها التي يكاد ينفرد الكاتب في خصوصيتها وارتباطها بكل شخصية تتكلم بها.

وبعد أن استعرض الباحث عدداً من الشخصيات في عالم جبرا إبراهيم جبرا الروائي وسواه خلص إلى أن مفتاح نجاح الشخصية المعبّرة والحية في أي عمل روائي يتوقف على مدى نبوعها من دواخل المؤلف.

ـ بين الجمالي والمعرفي/ شهلا العجيلي:

رأت الدكتورة شهلا العجيلي في مداخلتها عن الجمالي والمعرفي في الرواية أن النقد الحديث أقصى المفاهيم الجمالية من النصوص الروائية باعتبارها تنتمي إلى حقل الفلسفة أكثر. لكن العلاقة بين المعرفي والجمالي وثيقة الصلة في رأيها. فالرواية تشترط المعرفة، والثقافة, والفردية. وهذه كلها مفاهيم جمالية، وذات صلة بالرواية أيضاً، فالمعرفة هي اختصار العالم في أيقونات، أي تملك الواقعي جمالياً، وما تطرحه الرواية ليس يقينيات بل احتمالات يسعى وراءها النص الروائي والجمالي.

ورأت العجيلي أن التشوه الذي يصيب عالمنا اليوم يتطلب استحضار الجميل، أي أن رواية المستقبل قادمة من الرحابة والانفتاح، وطلائع هذه الرواية بدأت مع التيار التصوفي, والحضور الفردي, والبحث عن الجميل، إذ يتم تتبع الغزال من رائحة المسك، وليس من وقع حوافره، وهذه الرغبة في السامي والتسامي ستنتج الرواية الرومانتيكية، التي ستكون رواية المستقبل ومصدراً للوعي الجمالي.

 

أوراق متعدّدة:

ـ الكاتبة اليمنية د. نادية الكوكباني قدّمت دراسة عن جمالية اللامألوف في رواية علي المقري: (طعم أسود.. رائحة سوداء)، ورأت أن هذه الجمالية تتجلى في غرائبية العالم المكتشف في حياة فئة الأخدام المهمشة التي تحيا البؤس والمهانة والتحقير وغرائبية المكان الذي يسكنونه والمحاط بالصفيح والكراتين، وفي ما هو غير عادي في حدوثه وممارسته. وخلصت إلى أن الرواية مليئة بالجماليات التي من الممكن تناولها فيما يخص السياسي والاجتماعي والحقوقي والتاريخي أيضاً.

الناقد المغربي د. عبد المالك أشهبون تلمّس جماليات الواقعية الجديدة قائلاً: إذا كان الواقعيون الأوائل قد رسخوا طرقاً فنية باتت مألوفة في السرد العربي، فإن رواد (الواقعية الجديدة)، قد أضافوا وزناً على ما هو كائن من خلال تحريرهم كلمة (الواقعية) من التفسير المحدد (أي وصف الخارج/ الواقع لا الذات) كما كان عند الأوائل، وتوسيعها إلى آفاق تواكب مستجدات العصر.

وخلص أشهبون إلى أن مستقبل الرواية العربية مرهون بمدى تعبيرها عن قضايا الإنسان، وترجمتها لانشغالاته، وآماله, وآلامه.

ورصدت اللبنانية عبير علام جماليات رواية (مجاز العشق) للروائي نبيل سليمان في مكوناتها البنيوية الثلاثة, الشخصيات, والمكان, والزمان, كما درست الأساليب التعبيرية وتقنيات الكتابة المختلفة عند الكاتب عبر علاقتها بالمضمون.

الناقد المصري د. مصطفى الضبع قدّم ورقة بعنوان: (جماليات استلهام ألف ليلة وليلة في الرواية العربية).‏‏ مبيناً أن أشكال الاستلهام الكبرى تجلت في آليتين كبيرتين هما: تداخل الأنواع، والتناص. وإذا تساءلنا من أين يبدأ الاستلهام فإن الإجابة التي تفرض نفسها هي من كل المستويات، وهي تبدأ من الغلاف، ثم من العنوان: مثل: ليالي ألف ليلة لنجيب محفوظ، وألف ليلة وليلتان لهاني الراهب... ثم من الاستهلال السردي، وفي الحكاية الإطار تظهر حكايات متداخلة وتقنية الحلم تجعل من الحكاية إطاراً لتداخل الحكايات، ثم في دائرة السحر، ويمكن أن نذكر هنا أعمالاً لإبراهيم عبد المجيد، وسليم بركات، ومحمد ديب، والطاهر وطار، ومالك حداد.

ـ وقدّم الدكتور مرشد أحمد بحثاً بعنوان: (الحداثة السردية في روايات إبراهيم نصر الله), مشيراً إلى أن الرواية العربية تعرضت إلى خرق أعراف السرد التقليدي بسرد آخر حسب الميل الحداثي، فالحداثة ليست وصفة، إذ لكل مفهومه عن الحداثة. ‏ثم تناول مظاهر الاشتغال السردي الحداثي الذي اختصره في شعرية العنوان، واللعب بالزمن، والنزوع إلى الغرائبية، والارتهان للتعدد الخطابي والأسلوبي، ورأى أن إبراهيم نصر الله أفضل من فعل ذلك، لهذا تناول مكونات الحداثة في رواياته فتحدث عن تسريد العنوان حكائياً، وعن التهجين الأجناسي والفني، والتجنيس الشعري والتجنيس الفني، والخط العربي، والخبر الصحفي، والصورة، والسيناريو السينمائي، واللوحة التشكيلية.

ـ كما تناول كاتب هذه السطور (جماليات رواية الريادة السورية) من خلال ثلاث روايات هي: (غابة الحق) لفرنسيس المراش, و(نهم) لشكيب الجابري, و(المصابيح الزرق) لحنا مينه. وركّز في دراسته على جماليات العنونة واللغة وأشكال السرد.

وقدم الوفد التركي ثلاث أوراق نقدية مهمة منها ورقة تولاي أكيون: منعكسات العولمة على الأدب التركي, وورقة صالح زكي تومباك: الرواية المؤامراتية في الأدب التركي.

 

مهرجان العجيلي الرابع يفتح ملفات السرد الروائي ويستشرف آفاق تطوره

(1 من 2)

 



|إخفاء التعليقات| |أضف تعليقك| |طباعة الصفحة|