كسوة الكعبة 120 كيلو غراما ذهباً وفضة

 
بلقيس حميد حسن 27/11/2009
 
  

كسوة الكعبة 120 كيلو غراما ذهباً وفضة

بلقيس حميد حسن

 

كل عام حينما يقترب موسم الحج نسمع تقريراً عن كسوة الكعبة او الحجر الأسود الذي كلّف هذا العام 120 كيلو غراماً من الذهب والفضة إضافة الى الحرير الأصلي المكلف، تذكرت وانا أستمع إلى هذا التقرير ما قرأته في الكتب التي تنقل لنا أفكار وسلوك المتصوفة والذين عرفوا بحبهم لله حباً شديداً قد يصل حد العشق، وتذكرت ما قرأته عن حادثة حصلت لـ"أبي يزيد البسطامي" وهو من المتصوفة المعروفين جداً وقد كان ينوي الحجّ وجمع له الدراهم  كي يؤديه، فاعترض طريقه درويش فقير، وقال له:

 انا وبناتي نتضور جوعا، فطف حولي سبع مرات واعطني مالك الذي جمعته من أجل الحجّ، ففعل ابو يزيد البسطامي ما اقنعه به الدرويش، إيمانا منه أن إنقاذ إنسان وأرواح بناته السبع أهم من أداء طقوس الحج، كما ان الاهتمام بالانسان وحياته هو بالتالي  تقرب الى الله لانه خالقهم ومعزّهم ومورثهم الأرض بإرادته حسبما جاء في تعاليم  الإسلام..

فكرت في كيلوات الذهب والفضة  التي تُكسى بها الكعبة كل عام، والأموال الطائلة التي تصرف بهذه التكلفة غير المتواضعة بل والمبالغ بها في ميزان العقل..

هل كانت الأعوام والقرون الكثيرة التي مرّت على الكعبة تعرف كسوة الحرير والذهب والفضة؟ وهل أرسل الله لأحد معاتباً كي تكسو أحجار كعبته بهذه الأموال الطائلة ويتضور بذات الوقت وفي أماكن عديدة من الأرض بشرٌ خلقهم بالملايين جياعاً ومتشردين  في الصحارى والبلدان الباردة؟.

هل ان الإيمان بالله والتقرب منه يكون بصرف الأموال على الشكليات دون الأساسيات، وهل الدين قائم على الطقوس أم على روح العدالة والحق ولهفة المحتاج والمحروم والفقير كأساس للأديان جميعها وأولها الدين الإسلامي الذي جاء ثورة على الظلم وعلى استعباد الناس وقتل الروح البشرية ووأدها بسبب الفقر؟.

ايُّ رب طلب منهم ان يلبس أغلى الملابس الحريرية المرصعة بالذهب والفضة ويترك من خلقهم بلا طعام وكساء وسكن متباهياً عليهم بكسوته كل عام، وتمر عليهم أعوام بلا كساء وفرح ؟.

وأيّة أخلاق تسمح بهذا السلوك الجائر والذي يكرس تعالي الرب الغني على فقراء خلقهم هو وتركهم  بمشيئته فقراء؟.

وكيف يريد شيوخ المسلمين ممن لا يؤمن من البشر بعد، ان يؤمن بهكذا رب لايفكر الا بارتداء الغالي وليمت من يمت وكأنه يقول انا وما بعدي الطوفان؟.

اي احتقار للدين وللإسلام أراده لنا هؤلاء وهم يدعون الإيمان بالله  صباح مساء؟.

هل ان حجاج البيت الذين يذهبون بالملايين كل عام، هدفهم وغرضهم رؤية ملابس وكسوة الكعبة المرصع بالذهب والجواهر والحرير الغالي؟.

 وهل انهم سيوقفون حجّهم ان كان الحجر الأسود عارياً كما كان من قبل ولعدة قرون؟.

هل تضيف كسوة الكعبة بنظر المؤمنين بالله شعوراً بعظمة الخالق حينما يرون كل هذا المال يكسو الحجر الأسود؟ وهل ان إيمانهم سيقوى برؤية الذهب والفضة، وهل سيخافون الرب ويلتزمون بتعاليمه الدينية أكثر مما لو كان بيت ربهم حجراً اسودَ بلا كسوة؟ ثم أي إيمان هذا سيكون لو كانت الأموال والذهب والفضة والغنى أساسه؟.

هل سيغضب الرب لو وزعت هذه الأموال سنويا على الفقراء والمحتاجين في العالم، والتزمت الهيئة التي تُكسي الحجر الأسود بكسوة مليون فقير سنوياً لوجه الله تعالى؟.

أسئلة كثيرة وهناك أكثر منها في رأس أيِّ إنسان يفكر بحلول للآلاف والملايين من البشر وأولهم العرب والمسلمون الذين يتقاتلون للحصول على فرصة للهروب من عالم عربي وإسلامي يقتلهم ويدميهم ويذلّهم نحو الغرب، حيث يتنفسون فيه معنى الإنسانية الحقة ومعنى المحبة بين البشر، ومعنى ان يكونوا خليفة الله على الأرض كما نسمع يومياً في الجوامع والفضائيات وفي كل دور العبادة التي غرقت بالشكليات والطقوس ناسية خواء البطون والعقول وناسية ارتجاف عظام الأطفال برداً وجوعاً ورعباً من قساة قلوبٍ سيطروا على المال العام تحت مسميات عديدة، يريدون بكل تصرفاتهم اللاإنسانية إثبات ان ماجاء في القرآن في سورة البقرة آية رقم 30 "اني جاعل في الأرض خليفة" ان الله يقصد بأنه أورث الأرض  للملوك والرؤساء فقط، اما ملايين البشر فلا يعنونه أبداً....

هل هذه هي الحقيقة  ايها المتحكمون بأموال الله كما تدعون؟.

20-11-2009



|إخفاء التعليقات| |أضف تعليقك| |طباعة الصفحة|