![]() |
حرية الإيمان من حقوق الإنسان! - في ذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان – 10 ديسمبر |
![]() |
||
|
||||
|
في ذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان – 10 ديسمبر حرية الإيمان من حقوق الإنسان! بقلم / د. ابراهيم عباس نـَــتــّو *
لعل من الممكن القول بأن هدفاً من أهداف "الدين" هو تثبيتُ القيم، وبلورة الأخلاق الحميدة.. بأمل أن يتبع ذك تثبيتها في النفوس. ويبدو أن من شأن النفوس التعطش الى حالة معينة من الإيقان واليقين، في حالة من الاقتناع والاطمئنان الذاتي، مما يدفعها، في بحث روحاني، الى التعلق بدين ما. فللدين -فيما وراء الرمز والمجاز- تأثير بليغ؛ وفيه مضمار للسعي الى تحقيق منزلة "النفس المطمئنة."ا
ولكن، لقد شهد العالم، ويشهد، سجالات من الصراع والتضاد والتنابذ والاستقطاب بين الأديان.. بل بين أجزاء و"مذاهب" الدين الواحد.. بكل أسف. ولقد بلغ ذلك عند بعضهم الى تحريم وتجريم التفاهم والتلاقي والتخاطب مع أتباع المعتقدات الأخرى.ا ومع ذلك، ومن حسن الطالع، يحدث أيضا أن تطفو على السطح -بين الفينة والفينة- دعواتٌ إلى "الحوار".. وإلى تنظيم "الندوات" في عدة مواقع.. داخل الدولة الواحدة، وفي عدة مواقع جغرافية، إقليمية وعالمية. ولكن، يصعب توقع أي مردود ايجابي لأي ندوة أو مؤتمر إذا كانت بعض "العقائد" والنظم الدينية تحرّم وتجرّم التفاهم والتعايش بين أتباع دينهم وأتباع الديانات الأخريات
. وهنا يتحول السؤال إلى حيرة: إذا كان في الناس من يخالفك العقيدة أو يختلف عنك (رغم تمتع هذا الشخص بفضيلة أساسية مشهودة)، فلـِمَ إذن عدم التسامح معه؟ ولماذا ترى أنت أن عقيدتك هي الأفضل.. وأن فلسفتك أنت في الحياة هي الأسمى؟!. نعم، لقد تم بالفعل عقد عدة "حوارات" وندوات ومؤتمرات.. بل وحتى لقاءات قممية. فكان أن عقد ما لا يقل عن ستة حوارات وطنية في أنحاء المملكة، ودُعي إليها عدد من المشاركين (وفي أحيان أيضاً عدد من المشارِكات)
خلال السنوات القليلة الماضية. وشملت تلك التجمعات عيِّناتٍ من مختلف الخلفيات الفكرية والاقتصادية والجغرافية؛ واعتبر عقد تلك الحوارات إنجازاً على المستوى الداخلي وفتحاً في تاريخ البلاد.ا كما والتأم الشمل في أكثر من حوار إقليمي بشعارات مثل "التقريب" بين المذاهب، و"التحاور" بين الأديان. ورُكز -في مرحلة معينة- على "السماوية" منها.. وشاركت المملكة في هكذا حوارات ومؤتمرات.ا ثم عقدت أيضاً في 2005م جلسة خاصة لمؤتمر عالمي للفقه الإسلامي على مستوى رابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة، لغرض التقارب بين
المذاهب، بل وللاعتراف بما بلغ مجموعها يومئذ تسعة مذاهب. وكان ذلك إيذاناً بالقبول بأكثر من "المذاهب الأربعة" التي كانت متداولة.ا ثم كان أكثر من "ندوة" للحوار بين الأديان.. بما فيها الإسلام، والمسيحية، واليهودية
(ممثلة في عدد من كبار الحاخامات وأيضا رئيس دولة إسرائيل) شمل ما وراء "الأديان الثلاثة أو الأديان السماوية الثلاثة"؛ وتم عقد هذا المؤتمر هذه المرة في نيويورك، تحت مظلة الأمم المتحدة ليكسب الصفة الأممية والكونية.ا وكان عقدُ ذلك المؤتمرُ الكونيُ عَقبَ اللقاء التاريخي بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والبابا بِنيدكْت السادس عشر.. في
مقر البابوية، في الفاتيكان، في روما.ا كل هذا وذاك عملٌ حسنٌ وإيجابيٌّ وحميد؛ وفيه إظهار واضح للسعي إلى التقارب بين المعتقدات.. أو على الأقل الاعتراف المتبادل بين مختلف الأديان المتواجدة في تلك المؤتمرات في أنحاء الكرة الأرضية.ا ولكن.. يبقى التفعيل الأوضح لتوصيات تلك الحوارات والندوات والمؤتمرات واللقاءات القممية؛ خاصة وأن المملكة هي الآن في خضمّ المضيِّ في إنشاء ما لا يقل عن خمس مدن نموذجية في أنحاء البلاد، منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ.. قرب مدينة جدة على الساحل الغربي من المملكة؛ وبجوارها مدينة جامعية نموذجية، جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية -
كاوست- في منطقة ثـُوَل. ومما يتوقع معه ويُخطط له استقدامُ أعداد غفيرة من الاختصاصيين، بما فيهم أساتذة الجامعة من أنحاء العالم المتقدم.. كان بينهم رئيس الجامعة، من دولة سنغافورة، وهو آسيوي صيني مسيحي.ا ولما كان من المفروغ منه القول بـ"ان المعلم والطبيب، كليهما لا ينصحان إذا هُما لم يُكرَما"؛ ولمّا كان من أساس أساسيات حسن التعامل والإكرام تلبية الحاجات الأساسية، كتأدية العاملين مناسك معتقداتهم مثلاً، فلعله آن الأوان للاعتراف بحق كل أولئك في ممارسة ما يعتقدون، في أماكن معينة ولو كانت نائية، لاستمتاع عموم المستقدمين والمقيمين، فيكون ذلك من احترام خصوصياتهم وحسن إيوائنا لهم.. فإن
منح فسحة من حرية المعتقد والقبول بالتعددية في الاعتقاد سيعزز التسامح وسيرسخ الاحترام والوئام ليس فقط بين مختلف المجتمعات.. بل وبين أفراد المجتمع الواحد. ومن المهم جداً تلبية متطلبات الجماعات المختلفة، داخلياً وخارجياً، وحماية حق كل فرد في "الإيمان"..على النحو الذي يَعتقدُ هو/هي به؛ فوجود مثل هذا الفسح والتعايش سيتيح لكل دولة تحترم الحرية المعتقدية أن تصبح أكثر استقراراً وأمناً.. وتقدماً وازدهارا. و بهذا نكون قد أكدنا التزامنا بما جاء في الاعلان الأممي لحقوق
الإنسان الذي تم التصريح به من على منبر الأمم المتحدة قبل أكثر من ستين عاماً، في العاشر من ديسمبر 1948م، ثم وقـّعَ عليه -وقتها ومنذها- (جميعُ الأعضاء)، وهو أن:- "لكل شخص الحق في حرية التفكير، والضمير/الوجدان، والدين. ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة." المادة18من الوثيقة. * عميد سابق بجامعة البترول - السعودية
|
||||
|
|
![]() |