![]() |
كيف نفهم الحياة الزوجية.. محاولة الإقتراب |
![]() |
||
|
||||
|
كيف نفهم الحياة الزوجية.. محاولة الإقتراب الشيخ محمد قانصو
نفهم أن العلاقة الزوجية هي في البداية وقبل كل شيء علاقة اندماج وتماه بين روحين ونفسين أرادا بملء اختيارهما وتراضيهما بناء حياة زوجية قائمة على أسس ثابتة ومستديمة، وهذه الأسس أشار اليها القرآن الكريم وسماها السكنى والمودة والرحمة، والتي عليها تقوم العلاقة الزوجية وتبقى الأمور الأخرى مجرد تفاصيل. من هنا فانه لا بد قبل الإقدام على الزواج كمشروع مستقبلي وخيار مصيري أن يفهم كل من الذكر والأنثى الثقافة التي تحكم الحياة الزوجية سواء في الدائرة الروحية أو في دائرة الحقوق والواجبات، وأن يدرك الشريكان أن الحياة الزوجية ترتب مجموعة من المسؤوليات المشتركة التي لا بد لكل منهما أن يتحملها بروح المسؤولية العالية، كما لا بد لكل من الشريكين من أن يتمتع بروح الوعي والإدراك بما يمكنه من إدارة حياته الزوجية إدارة ناجحة، لان قلة الوعي أو عدم الإلمام بثقافة الحياة الزوجية من شأنه أن يدفع الى تبني ثقافة بديلة تبتني على الجهل وتبني الموروثات الشعبية القديمة، التي تقدم الحياة الزوجية بصورة بدائية تبتعد بها عن كل معاني السمو الإنساني وتفرغها من أي مضمون روحي أو معنوي، فعلى سبيل المثال تصبح الحياة الزوجية رهينة المعتقدات الخرافية التي تلبس الزوج صورة السيد الحاكم المطلق وتجعل من الزوجة أمة أو جارية ليس عليها الا تقديم طقوس الولاء والطاعة المطلقة للسيد الزوج، ويصبح العنف والإلغاء والسيطرة لغة تخاطب بين الزوجين وأسلوباً في التعامل اليومي بين الشريكين، وعلى المقلب الآخر فان ثقافة الموروثات البديلة تدفع بالزوجة الى توسل الخرافة والشعوذة أسلوباً معتمداً في حل المشكلات أو الاختلافات الطبيعية التي تنشأ بين الزوجين انطلاقاً من التسليم بالإثنينية والاعتراف بالأخر والقبول به. ان الزواج الذي اعتبره الله عز وجل أحب البناءات في الأرض اليه، وأكد عليه الرسول الأعظم (ص) واعتبره نصف الدين أو ثلثيه، لا بد أن يكون مسبوقاً بالتخطيط الكامل والدقيق في كل مرحلة من مراحله وفي كل مفصل من مفاصله، ولا بد أن يكون هذا التخطيط مراعيا للخطوط الدينية والعقلية التي تضمن نجاحه وديمومته، وهذا أمر في غاية الأهمية لأن التخطيط الواعي يجنبنا الكثير من الانتكاسات المستقبلية التي تنتهي باعلان الفشل أو النهاية الحتمية للعلاقة الزوجية فيما نسميه الطلاق. . من هنا فانني أدعو الى مأسسة الوعي الزوجي وتعميمه وتنظيمه وذلك من خلال دعوة هيئات المجتمع كافة وعلى رأسها الدولة والجمعيات الأهلية والبلديات وغيرها، الى تبني مشروع التوعية والتأهيل الزوجي وتوظيف الإمكانات اللازمة لذلك وإعداد الورش والأنشطة الداعمة، واعتبار هذا المشروع مدماكاً أساسياً من مداميك تحصين المجتمع وحفظ وحدته وترابطه وصونه عن التفكك والشرذمة، كما أن تبني هذا المشروع لا يقل أهمية أن لم نقل أنه يفوق أي مشروع آخر يراد به خير الإنسان وسعادته والرقي به الى مراتب الإنسانية الفضلى. * كاتب وباحث لبناني مع الشكر الجزيل والتقدير قسم : قضايا الإسرة والزواج |
||||
|
|
![]() |