![]() |
حسام الدّين والقنديل السحري |
![]() |
||
|
||||
|
حسام الدّين والقنديل السحري علي التومي عبّاسي كان يتيمًا وفقيرًا ويدعى حسام الدين عاش طويلاً يترنّح بين ظلام الليل وظلم قباطرة تقضِم حرف الجيم وحرف السّين كان حبيس الهمس الموغل في الإذلالْ كان يخاف عتمة الشوارع ويحنق على الصدور الحانقة وكان يحِبّ تلاحين الأطْلاَلْ كانت أمّه تأويه وتشبع بطنه مرّة في اليوم وتظلّ طوال الليل تناجيه وعند الصبح يعاوده الحنين إلى الترحال مثل العصافير المجروحة والكلاب السائبة ومثل أشقى الأطفال وذات عام قالت أمّه أنها كَلّت ثم نامت أيامًا معدودات ثم قالت أنّها شُلّتْ. قال حسام الدين يا ويحي! الآن سيلعقني الدّودّ وتقبّل عينَيّ الفئران ولن تستحي أن تبول عليّ الثعالب وتزق على أنفي الغربان السود سأبيع ما تركت أمّي في حفرة النسيان سألوك علكة خبزِ كل يوم وسأحضن همِّي وراء بابي عَلّ الفئران والكلاب والدّود والغربان تمُرّ وتنساني وتنس جثّة أمّي. وذات نهار، كان حسام الدين يغط في الأحلام وعاوده الشوق إلى قصة علاء الدين وكرم جنّيّه الهُمَام وتذكّر قنديلاً كانت أمّه تشعله مرّة في العام لندْرة الزيت وشدّة الأيام. بحث عن القنديل وصَار كالمهووس يطارده الهذيان فكادَ يخرّب خربة أمّهْ وجد القنديل فرَاح يضُمّهْ ويمسح عنه غباراً أسود أسود قال: سأفرك رأسهْ وإذا جاءني جنّي سأرقُص قُربَهْ وأطلب نبراسًا ذهبِيّا ينير حياتي وينير ظلام الخربَهْ ثم فكّر حسام الدّين وقال: لا! بل أطلب أجنحة وأطير أو أطلب قصْرًا ومماليكْ وثروة قارون وعلى نهر الخلد سأفتح لي أبوابًا وشبابيكْ ولما فرك المصباح فاض النور وخاطبه صوت سعيدْ: يا حسام الدين، أنا ساكن المصباح أنا عبدك فماذا تقول وماذا تريد؟ لم يذهل حسام الدين ولم يفزعْ وأجابَ: أريد كُلّ شيء أريد سحر الفضول الأربعْ قال الصوت: لا يا حسام الدين أنا لا أعطي شيئًا للإنسان فصَبْركْ! أنا جنّي يأخُذُ فهات خوْفَكْ هات الحقد المعشوشب في حلقكْ. وستعثر عندئذ على كنزٍ مدفون في قلبك وستعرف... ثار حسام الدين وقال: ماذا سأعرف؟ ماذا سأعرف؟ -ستعرف أنك كنت صبيّا حالِمْ وأنك لمّا جُدْت عَلَيّ أصبحت غنِيّا جدّا وإنك أسعد من كلّ الأمراء ومن كل سلاطين العالم. |
||||
|
|
![]() |