هم ربيع العمر وهم عمرٌ بلا ربيع...

 
سلام كنجو 05/02/2010
 
  

هم ربيع العمر وهم عمرٌ بلا ربيع...

سلام كنجو

 

كانت خطوات الناس تعبر به دون أن تراه، تلمحه ولا تلمحه حين التقط دمعة كانت ترمقه من بعيد واستحال إلى عيون من نداء عيون ما زال فيها رمق من كبرياء...

على قسوة حجارة الأرصفة الصماء الخرساء طفولة بسن البراعم مهدورة الدماء، أتجمد حزناً وأنا أعبر بهم كل صباح، نمضي إلى أعمالنا وإلى مستقبلنا يوماً بعد يوم، بينما يمارسون مهنة الالتصاق بـ(الوراء) بالأرصفة منذ شروق الألم وحتى السقوط تعباً يوماً بعد يوم، يتسلل الثلج إلى شراييني حين أراهم على زوايا الحزن لا يستر أجسادهم الصغيرة إلا شيء من بقايا حياء... على أكواع البرد على عتبات منازل يخنقها الثراء تموت تخمة كل عشاء...

أطفال يكتبهم الصباح ويمحوهم الليل تغيِّبهم العتمة... عتمة مستقبلهم... عتمة المجهول...

تشرق الشمس على بردهم كأنما تشرق على كهولة وطن تجاوز سن اليأس لا تحمل لهم سوى مزيد من صفحات الألم على كتاب الشقاء، أطفال وجودهم بعمر نظرة تقع عليهم ثم تنطفئ فينطفئون معها... يموتون عندما تدق الساعة وقت المغيب...

 

متى يزورهم العيد ؟

يفترشون أرصفة الجوع وساماً من صدأ على صدر هذا الزمن...

أطفال الطرقات أطفال العراء...

يتصحر قلبي وأنا أرى بياض أعمارهم يمسح أوحال الأحذية...

أستحيل كتلة من الدمع وأنا أرى نقاء أعمارهم يفتش بين بقايا الآخرين عما يصلح للحياة...

 

 

 

متى يزورهم العيد؟

يمر العيد من جانبهم بحزن صامت مقطوع اليدين.

لا أحد يهديهم زنبقة أو قبعة أو شالاً من الصوف.. لا أحد يمنع الدمع من البكاء... ولكن هل تستطيع كل دموع العالم أن تجفف دمعة طفل نزفها الحرمان أو تطفئ نار انتظار اللاشيء؟.

هل تحمل هدايا العيد فرحاَ أطول من عمر الثواني المجتزأ من عمر مفلس من الهدايا على مرور بقية أيام العام؟.

هل تستطيع شمس الصباح أن تزرع الأمل بقلب اظلمه الخوف من المجهول الآتي؟ الآتي المقفل؟.

صلاتي اليوم ليست لحزني الصغير، حزني الصغير يصغر وينحني حتى يقبِّل أقدام الندى أمام أحزان الطفولة المشرَّدة.

بل العالم كله ينطوي كبساط صغير تحت حزن تلك الأقدام.

تلاحقني عيونهم حتى وسادتي يسكنون أحلامي وهواجسي، وأنا لا أملك شيئاً للعزاء ولا أيديَ تكفي لتضم كل محيطات الدمع، لا أملك إلا الصلاة... أصلي كي يفعل شخص ما شيئاً ما في سبيل ابتسامة طفل واحد كل يوم لا أكثر...

ما هؤلاء!! هل نسيهم الله أم اختبأ في أعمارهم امتحاناً لنا؟

هم أعياد الحياة هم أعياد الفرح وحياتهم بلا عيد...

هم ربيع العمر وهم عمرٌ بلا ربيع...

في مدن ينمو فيها جسد الاسمنت وتتطاول عماراتها طرداً مع تقلص فرص حياة البراعم وتضاؤل أعداد محطات النقاء، متى يصبحون قضية تستحق النظر؟.



|إخفاء التعليقات| |أضف تعليقك| |طباعة الصفحة|
  13/02/2010
الاسم :   سلام كنجو
عنوان التعليق :   شكراً يا أصدقائي
الايميل :   
التعليق :

منح اتحاد وكالات الأنباء العربية جائزة أفضل صورة لعام 2007 لوكالة سانا عن هذه الصورة بقيمة ألف دولار، لا علم لي إن كانت من نصيب بطلة الصورة وأسمتها (العلم والعمل) وكان المصور وسيم خيربيك قد أسماها (التحدي)

نعم فقوّة الأمل لديهم على تجاوز مرارة واقعهم تتخطى حدود توقّعاتنا وتتخطاّنا وتحيلنا أطفالاً أمام المشيب في عمر ألمهم وأملهم

هذا الطفل الذي حُرِمَ كل شيء... أمان أعمدة الأسرة، دفء قلب الأبوين، مقاعد الدراسة، لعب الطفولة، باحات الفرح... ورغم ذلك يعمل بصمت يدرس بلا تذمّر كتذمّر الكبار هذا الطفل درس لنا درس يهزم كل نظريات الفلسفة.

كلّنا سنعاني في يوم ما، كلّنا سنتألم، ليس المهم حجم الألم المهم هو كيف نتعامل مع هذا الألم

مروركم إشراقة شمس على واقع يسعى البعض للتعتيم عليه وإنكار وجوده والتقليل من خطورته

فشكراً لكل من بمرور ترك قبلة ضوء على جبين عتمة المرارة

  12/02/2010
الاسم :   أسامة سمعان
عنوان التعليق :   متى يزورهم العيد ؟
الايميل :   
التعليق :

 

يفترشون أرصفة الجوع وساماً من صدأ على صدر هذا الزمن...

ياله من زمن قاسي أصبح كل شخص فينا مشغول بمشاكله اليومية ونسي كل من هو محتاج لنا ولإهتمامنا ولو حتى بالسؤال ما أصعب زماننا ومشاكله

شكرا لجهود الكاتبة سلام كنجو على لفت إنتباهنا ان هناك من بحاجة للإهتمام في هذا الزمن

  11/02/2010
الاسم :   الدكتور هاني
عنوان التعليق :   غصة في القلب
الايميل :   
التعليق :

ستظل دموعهم غصة في حلوق من له قلب او يلقي السمع وهو شهيد
انه عارنا الذي لايمكن ان نواريه

افصحت واجملت
لم تتركي لنا الا الدموع والدعاء

  11/02/2010
الاسم :   نسرين عمران
عنوان التعليق :   بقعة ضوء
الايميل :   
التعليق :

حين عرفت فخر ذلك الانسان الذي التقط الصورة امتدّت غصّة قوية إلى حلقي و خنقت حتى ردّة الفعل فيه، فلم أعرف كيف أسلّط خيطاً واحداً من نور على قسوة الفخر الذي أحرزه التقاط مثل هذه الصورة.

و لكن أنت يا سلام.. اضأت الشمس كلّها فوق تلك القسوة حتى بدأت تذوب..

و إنّي لا أزال في ذاتي آمل... أن تصبح حنانا و دفئا في يوم قريب.

وفقّك الله

  06/02/2010
الاسم :   عيسى القنصل
عنوان التعليق :   الربيع الباكى
الايميل :   issakonsul@hotmail.com
التعليق :

تذكرت هذه الصورة إذ رأيتها قبل أعوام ولعلّ فيها الأمل الذى يزرعه هذا الفتى فى حياته.. إنّه يدرس ويتعلّم ولا يسرق أو يشحذ، تلك هى الشجاعة التى تركتها الإنسانيه فيه؟؟ نعم أحزن حين أرى أطفالنا فى الشوارع لكننى أفرح حين أرى شجاعتهم النفسية وعزمهم على متابعة السير فى الحياة..

رأيت دمعتك الإنسانيه وأحسست فى كبرياء الكرامة فى أعماقك ولكنّنى شعرت بالفخر حين رأيته يبحث عن غده لوحده لأنّه يعلم أننا لن نساعده، كلّ له مشاكله.

ألف شكر

  06/02/2010
الاسم :   سلام كنجو
عنوان التعليق :   صراخ الكلمات هل يوجع أحدا
الايميل :   
التعليق :

ربّما أخذت الريح حيرة تساؤلاتنا يا صديقي وبعثرتها بعيداً...

ولكن، أليس من احتمالاتٍ أن تعثر الريح في طريقها على من يسمع أنينهم؟

بأقلامنا نحاول أن نمنح الأنين صرخة علّها تصل إن كان صراخ الكلمات يوجع أحداً.

من أجمل ما تتحلّى به ذاكرة الأطفال أنها بيضاء كالياسمين سرعان ما يجرحها الغبار!

ومن أجمل ما تتحلّى به أنها سرعان ما تمحو الغبار بقبلة من شعاع حب يمتد نحوها من قلب!

شكراً لمرورك قصي

محبتي

  05/02/2010
الاسم :   قصي عطية
عنوان التعليق :   متى؟؟ وكيف؟؟
الايميل :   
التعليق :

متى يزورهم العيد؟

يمر العيد من جانبهم بحزن صامت مقطوع اليدين.

لا أحد يهديهم زنبقة أو قبعة أو شالاً من الصوف.. لا أحد يمنع الدمع من البكاء... ولكن هل تستطيع كل دموع العالم أن تجفف دمعة طفل نزفها الحرمان أو تطفئ نار انتظار اللاشيء؟.

ــــــــــــــ

بدوري أسأل متى؟

وأظنُّ أن سؤالينا تأخذهما الريح بلا أدنى اكتراث..

متى؟؟

وكيف؟؟

ربَّما لو كنت أعرف كنت قدمتُ لهم حلماً بحجم مراراتهم،

ربَّما لو كنتُ أعرف كنتُ أوقفتُ الأرضَ عن الدوران..!!

ولكني أتوه بسؤالي كما نتوه في عتمة ليل أعمى..

كما هذا الزمان؛ الذي تحوَّل أناسه ذئاباً بهيئة بشر..!!

شكراً سلام...

لنمنحهم سلاماً.. لنمنحهم حناناً... لنمنحهم ذاكرة تنسى ما علق بها من غبار الماضي..

مع تقديري ومحبتي.