جبَّة النُّور

 
قصي عطية 05/02/2010
 
 

جبَّة النُّور

قصي عطية

 

ارتديتُ نجمةً.. ذاتَ صلاةٍ

لأخاصمَ هذا الرَّمادَ المنثورَ في عتمة الزَّمان

يتوثَّبُ في خاطري وجهٌ؛ يتدحرجُ مثلَ طيفٍ

أو مثلَ ينبوعٍ ...

أو ربَّما قلقٍ؛ يكتبُ النَّهارَ عَبرةً

تتناثرُ في لجَّةِ الظَّلام.

يتوهَّجُ شوقٌ للبكاءِ لا يفصحُ بأيِّ لغةٍ ينطقُ

أتواصلُ تخاطراً مع الشَّررِ

ورايتي تُسلمُ نفسَها للجحيم

تعبتْ من حملِها الغيومْ.

طافحٌ بما لا أرغبُ به..

بما لا أحبُّ كرهاً ..

كأنَّني موثَقٌ بمِشجَبٍ إلى خاصرة الضَّوءِ

أتوضَّأُ من شقاء اللايقينِ...

وأَلِجُ اللحظةَ

بمعراجٍ يكبو على جبينِ قَرنفلةٍ حمراءَ

على شرفة الذُّهول.

وينبجسُ شعاعُ الضَّوءِ

عند عنق جملةٍ أكتبُها إلى الله...

ويمتلئُ قنديلي حيرةً تضيءُ

شهوة اليقين.

أنحني،... أتقرَّى الغيومَ

وأتنسَّمُ وقتاً؛ أعبُر منه سرداب التَّعب

لأنسجَ نبوءتي من مرايا النُّور.

خطواتٌ... شيَّدتْها تيجانُ هذا اللهبِ

وأبرمتْ وعداً للنخيلِ

ووليمةً للبكاء... في ضوء هذا التيهِ

الدَّاخلِ في عباءة الترابْ.

أنقاضُ ذكرى، ورواةُ شعرٍ حزينٍ

وطيورُ حبارى تقبضُ على العبير المسجَّى

في راحة الأغصان

المتكوِّرة في زوايا الأفولْ.

هل من سيزيف جديدٍ؛ يُوهمُ الرَّعدَ

أن يدخلَ في جبَّة النّور

أو في قباب الهجيرِ

فيخرقَ السَّديمَ بمخلبِ التوحُّدِ

والتمرُّد

والانتظارْ ؟!.

أخافُ أصحو.. فيطيرَ منديلُ شقائي

وأجلسَ في برزخ الأفلاكِ

ضاحكاً

في شبهِ موتٍ

ويضيعَ صوتي منّي..

قلقي خوذةٌ على رأسِ الرّيح

وضلالي برجُ نارٍ: يسهرُ متدثِّراً بالفجرِ

العائدِ من كهف الغزالهْ.

ليتني لا أصحو... فأظلَّ شامخاً

في أرضٍ تتقن قتلَ النبوءاتِ

وقتل الرحيق في خمائل الدّخان.

ليت الشَّاهدَ على صلبي ينهضُ من موتهِ

فيستفيقَ الدمُ الجاري على دروب الموجِ

عابراً...

مثلَ رأسٍ معبَّأ بالفراغ

مثقوباً...

مثلَ ذاكرةٍ عتيقةٍ معلَّقةٍ على شجرة توتٍ يابسهْ

وحيداً...

مثلَ مئذنةٍ هجرها الضّوءُ...

وانزوى حائراً...

يجرِّرُ ضحكته

التي توسَّدتِ هذا الفضاءَ اللولبيَّ الفسيح.

سوريا



|إخفاء التعليقات| |أضف تعليقك| |طباعة الصفحة|
  07/02/2010
الاسم :   قصي عطية
عنوان التعليق :   بين فكَّين
الايميل :   
التعليق :

نحن جميعاً في القناة نفسها؛ لكنَّ بعضاً منا ينظرون إلى النجوم - أوسكار وايلد

بين فكيّ الواقع والحلم يجلس الإنسان متأمّلاً، محاولاً أن يفتح أفقاً جديداً، ويمدّ جسراً بين ما يمكن وبين ما لا يمكن.

مروركِ عزيزتي سلام نسمة جميلة لفحت نصّي

  06/02/2010
الاسم :   سلام كنجو
عنوان التعليق :   جمال التناقض
الايميل :   
التعليق :

كيف يفيض جمالاً من كان طافحاً بما لا يرغب؟

كلّ فكرة محطة للتأمّل وبطاقة دعوة لركوب قارب يسافر بين ضفّتي الذاكرة والحلم

دوماً يختفي الأمل بين ستائر اليأس في كلماتك كما تختفي قطعة السكر في سواد القهوة

لا نراها ولكننا نشعر بوجودها

دمت حالماً

شكراً

  05/02/2010
الاسم :   قصي
عنوان التعليق :   بين غيبوبة وصحو
الايميل :   
التعليق :

(إننا محكومون بالأمل... عقوبتنا الحياة)

حين تكون مساحة الحلم أوسع من مساحة الواقع، وحين تكون فسحة المستحيل أكبر من فسحة الممكن.. نتوق إلى رسم فضاءٍ بحجم همومنا، وبحجم شواغلنا الفكريَّة، وهواجسنا الإبداعيَّة...

ورغم ذلك لا بدَّ أن نفتح نوافذ أحلامنا لشعاع من نور يأتي ليلفحَ قلوبنا، وأعماق صمتنا، ولا بدَّ أن نشرِّع دواخلنا للريح، وللضوء الآتي من جبَّة النّور.

عزيزتي سوزان... مرورك شعاع نور مرّ على نصّي

تقديري العميق

  05/02/2010
الاسم :   سوزان ضوّ
عنوان التعليق :   أرض النبوءات
الايميل :   
التعليق :

ليتني لا أصحو... فأظلَّ شامخاً

في أرضٍ تتقن قتلَ النبوءاتِ

**

قصي

حتى لو استوطنّا أرضاً تتقن قتل النبوءات، يبقى شموخ الكلمة الصادقة من شموخ كاتبها، وعليه، لا بدّ لنا من الحفاظ على صحونا.

بين فضاء وآخر تنقّلت بغضب يشبه سرب طيور يهاجر هرباً، لتنقلنا في النهاية إلى الاحتماء تحت جبّة النور بإيمان شامخ.