هذا الفتى.. يبدو عاشقاً

 
خيري حمدان 19/02/2010
 
  

هذا الفتى.. يبدو عاشقاً

خيري حمدان

 

أصيب الفتى بعسرِ هضمٍ، لم يعدْ قادرًا على النوم. يبدو الفتى عاشقاً، أراه هائماً في الشوارع حائراً. دعيه وشأنِهِ أرجوك يا أمّه!

هذا الفتى عاشق، قلبُه ينبضُ في صدرِهِ متحسرًا، قال بأن عينيها أسرته الليلةَ قبلَ البارحةِ حينَ اجتمعَ القومُ في حفلةِ عرسٍ عابرةٍ. ليكنْ .. دعيهِ يتألمْ قليلاً يا أمّه. وهل يكتملُ العشقُ دونَ لوعةٍ، دونَ ألمٍ، وسهرِ ليلٍ طويلٍ، وعدّ النجومِ وملاحقةِ حبّاتِ المطر، وإطعامِ العصافيرِ والحمام، والقفزِ فوقَ الحُلمِ، والضحكِ دونِ أسبابٍ واضحة!

الفتى يا أمّه عاشقٌ، يبدو الجنونُ والخبلُ في خطواتِهِ، لا تسارعي بإيقاظه من حلمه السرمديّ. وإلا فكيفَ سيكتُبُ القصائدَ والرسائلَ؟ كيف سيذكرُ خيبتَهُ وفرحتَهِ حين تراهُ الفتاةُ عابرَ سبيلٍ تحت شرفتِها، فتبتسمُ لهُ قبلَ أن تغلقَ النافذةَ أو تزيحَ طرفَ الستارةِ خفرًا؟

الفتى يا أمّه عاشقٌ، دعيه يغرقْ في عَرَقِهِ ليلاً، دعيه يحملْ فوقَ منكبَيهِ همومَ الدنيا، قد يبكي، يتذمّرُ، يجوعُ، يضيع في لجّة الحدثِ، والوقتُ يمضي ولا يمضي، وعيناه حمراوانِ من شدّةِ السهر!

دعيه يتململْ في فراشه يا أمّه، ذات يومٍ سيقصّ الحكاية لأولادِهِ ولكِ الذكرى عامرةً، ثمّ سينظرُ في الأفقِ البعيدِ وقد نضجَ الدمعُ في عينيهِ.  

قد يتنهّد يومًا حين ينقضي العمرُ، ويلوحُ في سقفِ المكانِ طيفُها وتعبرُ بالقربِ منهُ رائحةُ طيبِها. عندها، قد يقرأ هذه الأوراق باسمًا، وقد تكون هي.. تلكَ الفتاةُ العابرةِ في أحلامِهِ قد أصبحت ربّة بيتِهِ وأمّ أولادِهِ.

يا أمّ الفتى العاشقِ.. دعيهِ .. دعيهِ بحقّ العشق يتلوّعْ.        

 



|إخفاء التعليقات| |أضف تعليقك| |طباعة الصفحة|
  20/02/2010
الاسم :   خيري حمدان
عنوان التعليق :   الأديبة المبدعة سوزان ضو
الايميل :   
التعليق :

أعتقد بأنّ أمّه هي الأحقّ بمعرفة عالمه الداخلي ولوعته..

لعلّها تعرف ذلك، وقد تصمت أحياناً، فهذه مرحلة جميلة بالرغم من ثقلها أحيانا.

شكراً لتقييمك وقراءتك الشاعرية وتحسّسك لأبعاد النصّ.

مودّتي دائماً.

  20/02/2010
الاسم :   سوزان
عنوان التعليق :   حكاية فتى عاشق
الايميل :   
التعليق :

أستاذ خيري

إنّ التوجّه إلى أمّ الفتى العاشق فكرة جميلة جدّاً، وانسياب الأفكار يشبه مياه جدول لا تتعثّر بالتربة التي قد تتجمّع في طريقها

يا لذاك الفتى العاشق ما أجمل لوعة حكايته

ننتظر الحالة التالية