تـسـمـيـاتٌ مـسـمِّـمـةٌ

 
حـنـّا نـور الـحـاجّ 12/06/2010
 
  

(رسالـة علنيّـة مبـاشرة ثـانية

إلى نـاخبين ومنتخَـبين محتمَـلين)

 

 

 

 

 

إن كنّا نريد التغيير، فيا ليتنا نبدأ بالتغيير في ما قبل الانتخابات! ما بعد الانتخابات ليس هو المهمّ الوحيد. من المهمّ تغيير أجواء ما قبل الانتخابات؛ إذ من شأن ذلك أن يغيّر ما يمكن أن يَحدث بعدها.

 

مـدعـوّون إلـى الـتـغـيـيـر

من الضروريّ أن يكون التغيير ممارَسةً فعليّة الآن الآن قبل الانتخابات، لا مجرَّدَ شعار أجوف مستهلَك مبتذَل. الجميع مدعوّون إلى التغيير. ومَن كان يبتغي تغيير البلد، فعليه أن يغيّر هو نفْسُـهُ نفْسَـهُ. في هذه الحالة، التغيير يستدعي تغيُّرًا. لا يمكن للعقليّة القديمة المحافِظة النائية كلَّ النأي عن الفكر المنفتح أن تكون ضمانة لإحداث تغييرٍ ما. بسلوكنا الانتخابيّ، منذ الآن حتّى أواسط تشرين الثاني القادم، إن طوّرْنا هذا السلوكَ إيجابًا، بهذا السلوك سنساهم في خلق حالة بهيّة لمجتمعٍ عبلّـينيّ قادر على الحياة وعلى صنع الحياة.

       والتغيير الذي نرمي إليه قد يبدأ بالكلام...

 

 

بـالـكـلام...

لا نستهينَنَّ بالكلام! فالكلمة -على حدّ تعبير المقولة العامّيّة الجميلة- قد تُحـنِّن وقد تُجـنِّن! الكلام قد يبني وقد يَهْدِم. قد يخلق وقد يُعْدِم.

"معركة انتخابيّة"؛ "معركة انتخابات"؛ "كان مؤتمر جبهة عبلّـين الطلقةَ الأولى في المعركة الانتخابيّة" (وهذا الأخير كان على حدّ تعبير أحد مواقع الإنترنت المحلّيّة العبلّـينيّة الذي تربطني بمحرِّره أواصرُ مودّة واحترام لا تلغي حقّي في توجيه الانتقاد وإبداء الرأي والملاحظة)... تلك تعابير سمعناها أو سمعنا مثلها، وسنسمعها لاحقًا أو سنسمع مشابِهات لها. تسميات كالسمّ. تعابير من الجدير التوقّف عندها في محاولة لوأْدها ووأْد عَـقابيلها.

 

عـتـب وتـحـفُّـظ

بكامل المودّة أجدني أعتب على مستخدِمي هذه التعابير وأتحفّظ شديدًا منها؛ وذلك أنّ الحدث الذي يصوَّر على أنّه معركة يستدعي قوّة وعنفًا. الطلقة تستدعي مسدَّسًا. في كلّ هذا تحشيدٌ سيّئ وإثارةُ نعرات وغرائز. وفي بلدات كبلداتنا، حيث ممارسة العنف لا تحتاج إلى سبب "وجيه"، وحيث المسدَّس والقنبلة عبدان مستعبِـدان، وحيث امتلاك السلاح لم يعد استثناءً، في بلداتنا ليس من المستبعَد ولا من العسير تحويلُ الكلام القاسي العنيف إلى فعلٍ أشدّ قسوة وعنفًا. لا يعزّينا أن يقال إنّ الأمر هذا لا يقتصر حدوثه على بلداتنا نحن دون سواها، بل يضاعف همومنا ومسؤوليّاتنا.

أعرف أنّ معظم المتفوّهين بمثل هذه المفردات ("معركة انتخابيّة"؛ "معركة انتخابات"...) لا يستخدمونها إلاّ على نحوٍ عفويّ بريء، أو من قَبيل التقليد، أو من باب الرغبة في خلق إثارة على صعيد التعبير، لكنّ هذا لا يغيّر الحقيقة ولا الخطورة: الكلمات تَقتل. الكلمات ليست مجرّد حروف ومقاطع. الكلمات -في أساسها- تعبير عن موقف، أو عن تصوُّر، أو عن رغبة وإحساس.

 

بـدائـل كـلامـيّـة

لتكن هناك حملة انتخابيّة، أو جولة أو جولات انتخابيّة، أو منافَسة انتخابيّة، لا معركة انتخابيّة!

لتكن هناك انطلاقة! انطلاقة لا طلقة!

ليكن الأطراف الآخرون خصومًا لا أعداءً! الخصومة (والعداوة كذلك) لا تتنافى مع ممارسة النخوة والتزام الشرف.

لِيَكُن التغلّبُ على طرفٍ فوزًا لا انتصارًا؛ فالانتصار إنّما يكون على الأعداء. على العدوّ لا على الأخ (وإن يكن الأخ خصمًا). وإن كان لا بدّ من الانتصار، فلننتصرْ على تخلُّفنا! لينتصرْ كلّ منّا على نفسه! لنحاول! أمَا آن الأوان؟!

من شأن تلطيف التعابير أن يساهم في تلطيف الأجواء الانتخابيّة. ليست المسألة مسألة خداع لفظيّ أو كذب متعمَّد. إذا حمل المرء فضيلةً ما في اسمه، فقد يتصرّف على هَدْي هذه الفضيلة مترجِمًا إيّاها إلى سلوك. ليس من المستبعَد أن يحاول من يُدعى "عادل" -على سبيل المثال- أن يتحلّى بصفة العدل أو أن يبذل قصارى جهده في سبيل التحلّي بها ، كَيْما يكون اسمًا على مسمًّى. وإن قلتَ أمام أحدهم إنّه امرؤٌ يتّسم بالصدق -وإن لم يكُنْ كذلك، أو إن لم يكن بالِغَ الصدقِ، أو إن لم يكن نموذجيًّا فيه-، أو إن قلتَ إنّك تتوقّع منه أن يكون امرأً صادقًا، فليس من المستبعَد أن يبذل جهوده الحثيثة في سبيل أن يكون ممّن يتحلَّوْن بالصدق حقًّا. بعض التوقّعات كالنبوءة؛ وإن لم يكن أصحابها من أهل النبوّة. صحيح أنّ المرء قد يكون ضحيّةً لمحيطه الاجتماعيّ، لكنّه قد يكون كذلك تحقُّقًا لتوقّعات هذا المحيط واحتياجاته.

 

مـنـتـصـرة... أَمْ مـهـزومـة؟

في الثالث والعشرين من تشرين الثاني المقبل، سيكون هنالك فائزون وخاسرون في انتخابات المجلس المحلّيّ في عبلّين. لن يكون من بين المرشَّحين منتصرون ولا مهزومون. وَفقًا لسلوك المنتخَبين والمنتخِبين، سيتقرّر ما إذا كانت الغالـية منتصرة أم مهزومة.

وما الغالـية في حالتنا سوى وطننا المصغَّر: عبلّـين.

 

عـبـلّـيـن – 28/5/2010

hajhanna@gmail.com



|إخفاء التعليقات| |أضف تعليقك| |طباعة الصفحة|